وَالنُّبُوَّةَ ، ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي -
إلى قوله
- وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً . أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ »
« 1 » - قال : فيه وجهان ، أحدهما : أن تجعل « لا » مزيدة لتأكيد معنى النفي في قوله
« ما كانَ لِبَشَرٍ »
. والمعنى : ما كان لبشر أن يستنبئه اللّه ، ثمّ يأمر الناس بأن يكونوا عبادا له ويأمركم أن تتّخذوا الملائكة .
والثاني : أن تجعل « لا » غير مزيدة . والمعنى : ما كان لنبيّ أن يأمر الناس بعبادته وينهاكم عن عبادة الملائكة والنّبيين .
قال : وتعضدها قراءة ابن مسعود : « ولن يأمركم . . . » « 2 » .
قال البلاغي : يا للعجب ممّن سوّغ لنفسه في مثل بلاغة القرآن المجيد أن يفسّر « لا يأمركم » بقوله « ينهاكم » . ولو فسّر بذلك كلام واحد من الناس لأوسعه الملام ما أوسعه .
ولم ينفرد الزمخشري بدعوى زيادة « لا » في هذه الموارد ، بل ادّعى ذلك جماعة من المفسّرين والنّحويين . ولو أنّ زيادة « لا » كانت محقّقة في كلام العرب ، لوجب على هؤلاء تنزيه القران عن ذلك ، فكيف ولم يثبت ذلك في كلام العرب لا في نثرها ولا في شعرها .
ولم يأتوا على مدّعاهم بشاهد على ذلك من لغة العرب . سوى قوله :
وتَلْحِيْنَني في اللَّهو أنْ لا احبّه * وللّهو داعٍ دائبٌ غيرُ غافلٍ
وبقول الشاعر :
أبى جودُه « لا البخل » واستعجلتْ به * « نَعَم » مِن فتىً لا يمنع الجوعَ قاتلَه « 3 »
هامش
( 1 ) - . آل عمران 79 : 3 - 80 .
( 2 ) - . الكشاف ، ج 1 ، ص 378 .
( 3 ) - . مقدمة تفسير آلاء الرحمان ، ص 40 - 41 . زعموا زيادة « لا » في « أن لا احبّه » مع ظهور أنّها غير مزيدة ، فإنّ المعنى : أنّها تلاحيه وتعيبه على عدم رغبته في اللهو ، في حين أنّها مشتبهة في زعمها ، فإنّي أرغب فيه وللّهو رغائب دائمة متوهّجة . وهي من طبيعة الإنسان في حياته . وهو لاه فيها . أمّا قول الشاعر ، فقد مضى الكلام فيه وأنّه من إضافة « لا » إلى البخل . أي « لا » المنسوبة إلى البخل . فليست زائدة على أي حال .