سجوده هو نفس امتناعه من الامتثال .
فهناك سكتة لطيفة - عند تلاوة الآية - عند قوله
« ما مَنَعَكَ . . . »
بينه وبين
« أَلَّا تَسْجُدَ . . . »
وهذا من لطيف الكلام وأبلغه في البيان .
وهذا كما في قوله تعالى :
« فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ »
« 1 » . حيث كان
« اصْنَعِ الْفُلْكَ . . . »
هو نفس الوحي .
وكذا قوله :
« وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ »
« 2 » . كان
« تِلْكُمُ الْجَنَّةُ . . . »
نفس النداء .
وللآية نظائر ، قد يتوهّم فيها زيادة « لا » ، في حين أنّها نافية أو ناهية ، والجملة وقعت تفسيرا لكلام قبلها .
قال تعالى :
« قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ :
أن لا
تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً . . . »
« 3 » .
قال الزمخشري : « أن » في « أن لا
تُشْرِكُوا . . . »
مفسّرة و « لا » للنهي . « 4 » فالفعل مجزوم بلا وليس منصوبا بأن . لأنّها تفسيرية . فقد جاء « لا تشركوا » تفسيرا للصلة ( حرّم ) ، لا للموصول حتى تكون « لا » زائدة .
وكذا قوله تعالى :
« قالَ : يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ،
أن لا تتبعني ،
أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ؟ ! »
« 5 » .
زعموا زيادة « لا » ، أي ما منعك أن تتّبعني . « 6 » في حين أنّها نافية ، جاءت الجملة بيانا للامتناع والتخلّف عن الدستور . أي : ما منعك من الاستقامة والمقاومة الصريحة ، بأن لا تتّبعني في صلابتي وشدّتي في ذات اللّه . أي ما حملك على العصيان ، نظير
« ما مَنَعَكَ
أن لا
تَسْجُدَ »
.
وهكذا ذكر الرازي في ثاني الوجهين : أن يكون المراد ، ما دعاك إلى أن لا تتّبعني . « 7 »
وقوله تعالى :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 8 » . قالوا بزيادة « لا » وأنّ
هامش
( 1 ) - . المؤمنون 27 : 23 .
( 2 ) - . الأعراف 43 : 7 .
( 3 ) - . الأنعام 151 : 6 .
( 4 ) - . الكشاف ، ج 2 ، ص 78 - 79 .
( 5 ) - . طه 92 : 20 - 93 .
( 6 ) - . الكشاف ، ج 3 ، ص 83 .
( 7 ) - . التفسير الكبير ، ج 22 ، ص 108 .
( 8 ) - . الأنبياء 95 : 21 .