العطف على القسم
قال الأسترآبادي : وإذا تكرّر الواو بعد واو القسم ، نحو :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى »
« 1 » ، فمذهب سيبويه والخليل أنّ المتكرّر واو العطف . وقال بعضهم هي واو القسم .
والأوّل أقوى ، وذلك لأنّها لو كانت واو القسم لكانت بدلًا من الباء ولم تفد العطف وربط المقسم به الثاني وما بعده بالأوّل . بل يكون التقدير : اقسم بالليل ، اقسم بالنهار ، اقسم بما خلق . . . فهذه ثلاثة أيمان ، كلّ واحد منها مستقلّ ، وكلّ قَسَم لابدّ له من جواب فتطلب ثلاثة أجوبة . فإن قلنا : حذف جوابان ، استغناءً بما بقي ، فالحذف خلاف الأصل . وإن جعلنا هذا الواحد جوابا للمجموع ، مع أنّ كلّ واحد منها - لاستقلاله - يطلب جوابا مستقلًاّ ، فهو أيضا خلاف الأصل . فلم يبق إلّا أن نقول : القسم شيء واحد والمقسم به ثلاثة ، والقسم هو الطالب للجواب لا المقسم به فيكفيه جواب واحد . فكأنّه قال : اقسم بالليل والنهار وما خلق ، أنّ سعيكم لشتّى ، أي اقسم بهذه الثلاثة أنّ الأمر كذا .
وأيضا فإنّك تقول مصرّحا بالعطف : باللّه فاللّه لأفعلنّ ، وبحياتك ثمّ حياتك لأفعلنّ . « 2 »
قلت : ونظيره قوله تعالى :
« وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً »
« 3 » .
وقوله :
« وَالْعادِياتِ ضَبْحاً فَالْمُورِياتِ قَدْحاً فَالْمُغِيراتِ صُبْحاً . . . »
« 4 » .
المقسم به في القرآن
قال جلال الدين السيوطي : ولا يكون القسم إلّا باسم معظَّم . وقد أقسم اللّه تعالى بنفسه في القرآن في سبعة مواضع :
1 .
« قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ »
« 5 » . 2 .
« قُلْ بَلى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ »
« 6 » . 3 .
« فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
هامش
( 1 ) - . الليل 1 : 92 - 2 .
( 2 ) - . شرح الكافية ، ج 2 ، ص 337 .
( 3 ) - . الصافات 1 : 37 - 3 .
( 4 ) - . العاديات 1 : 100 - 3 .
( 5 ) - . يونس 53 : 10 .
( 6 ) - . التغابن 7 : 64 .