وتكون « لا » صلة . كذلك تفعل بما كان في أوّله جحد . وربما أعادوا على خبره جحدا للاستيثاق من الجحد والتوكيد له ، كما قالوا :
ما إن رأينا مِثلَهُنَّ لَمَعْشَرٌ * سودُ الرؤسِ فوالجٌ وفيولٌ « 1 »
و « ما » جحد و « إن » جحد ، فجمعتا للتوكيد .
ومثله :
« وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ »
« 2 » .
ومثله :
« وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها ، أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ »
« 3 » .
وذكر ابن شهرآشوب : أنّ دخول « لا » و « ما » في كلام العرب توكيد ، وتمثّل بقول أبي النجم :
فما ألوم البيض ألّا تسخرا . . .
أي : ما ألومها أن تسخر . « 4 »
ورجّح الإمام الرازي القول بعدم زيادتها ، وأنّها مفيدة وليست لغوا . قال : وهذا هو الصحيح ، لأنّ الحكم بأنّ لفظةً من كتاب اللّه لغو لا فائدة فيها مشكل صعب .
ولتأويل الآية وجهان :
الأوّل : أن يكون التقدير : أيّ شيء منعك عن ترك السجود . ويكون الاستفهام على سبيل الإنكار . أي : أيّ شيء كان يبعثك على الامتثال ، فامتنعت منه ، ومعناه : لم يكن لك داع على الامتثال من بدء الأمر . يدلّ على ذلك قوله تعالى :
« فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى وَاسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ »
« 5 » .
فالمعنى : أنّه لم يوجد لك ما يمنعك من ترك السجود .
الثاني : ما ذكره القاضي : أنّ المراد من المنع هو الداعي ، أي : أيّ شيء حملك على ترك السجود .
هامش
( 1 ) - . الفوالج ، جمع الفالج - بكسر اللام - وهو البعير ذو السنامين . والفيول ، جمع الفيل .
( 2 ) - . الأنعام 109 : 6 .
( 3 ) - . الأنبياء 95 : 21 . راجع : معاني القرآن للفراء ، ج 1 ، ص 374 .
( 4 ) - . متشابهات القرآن ، ج 2 ، ص 257 .
( 5 ) - . البقرة 34 : 2 .