بَشِيراً وَنَذِيراً ، فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقالُوا : قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ ، وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ . فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ »
« 1 » .
إلى غيرها من آيات تنبؤك عن شقاء أحدق بالقوم ، ليحسبوا من أنفسهم عاجزين عن كسب المعالي والنيل بشرف الفضائل والمكرمات .
قال تعالى - ردّا على هذه المزعومة - :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ ، يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ ، وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ، وَيَغْفِرْ لَكُمْ ، وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » .
« 2 »
حثّ للمؤمنين بأن يقوموا بساق الجدّ ويعملوا في كسب الفضائل . . .
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
« 3 » . و
« كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » .
« 4 » فمن زَرَع حَصَدَ ومن جَدَّ وَجَدَ .
ولتكن حصيلة هذا الجدّ ونتيجة هذا الكدّ المستمرّ ، إفاضة بركات السماء والأرض .
فلا يذهب وهم أهل الكتاب : أنّهم مكتوفوا اليد ، لا يقدرون على كسب شَيء من فضل اللّه تعالى وبركاته المفاضة على أهل الإيمان والإحسان . فلا ييأسوا من روح اللّه .
وليتبيّن لهم : أنّ الفضل بيد اللّه ، ولكن يؤتيه من يشاء وهو الآهل لشمول رحمته ، بفضل جدّه وجهده .
فهذه الآية وما شاكلها نفث لروح الرجاء في قلوب من انتابتهم حالة اليأس والقنوط .
وقوله تعالى :
« قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ . . . »
« 5 » .
قال الزمخشري : « لا » في
« أَلَّا تَسْجُدَ »
صلة ، أي زائدة . بدليل قوله :
« ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ »
« 6 » .
وكذا قال الفرّاء : المعنى ، ما منعك أن تسجد . و « أن » في هذا الموضع تصحبها « لا » ،
هامش
( 1 ) - . فصّلت 3 : 41 - 5 .
( 2 ) - . الحديد 28 : 57 - 29 .
( 3 ) - . النجم 39 : 53 .
( 4 ) - . الطور 21 : 52 . وفي سورة المدّثّر 38 : 74 : « كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت رَهينَة » .
( 5 ) - . الأعراف 12 : 7 .
( 6 ) - . ص 75 : 38 . راجع : الكشاف ، ج 2 ، ص 89 .