حذف المفعول به أو الحال ، ممّا فصّله علماء النحو . « 1 »
* * * ويكثر حذف القول من أثناء الكلام بدلالة العقول . قال أبو علي : حذف القول من حدّ « حدّث عن البحر ولا حرج » .
ومنه قوله تعالى :
« وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا . . . » .
« 2 » أي يقولان رَبّنا . « 3 »
فوائد الحذف
منها : مجرّد الاختصار والاحتراس عن العبث لظهوره .
ومنها : التنبيه على أنّ الزمان يتقاصر عن الإتيان بالمحذوف ، وأنّ الاشتغال بذكره يفضي إلى تفويت الأهم - كما في بابي التحذير والإغراء - وقد اجتمعا معا في قوله تعالى :
« ناقَةَ اللَّهِ وَسُقْياها »
« 4 » ف -
« ناقَةَ اللَّهِ »
تحذير ، بتقدير : ذروا ، و
« سُقْياها »
إغراء ، بتقدير : إِلزموا .
ومنها : التفخيم والإعظام ، لما فيه من الإيهام . فقد يحذف الشيء وتترك النفس تجول لتعثر عليه بباعث حبّ الاستطلاع ، فيدعو ذلك إلى الاهتمام به . ولهذا القصد يؤثر الحذف في مواضع يراد فيها التعجّب والتهويل على النفوس .
ومنه قوله تعالى - في وصف أهل الجنّة - :
« حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها . . . »
« 5 » فحذف الجواب لدلالة فحوى الكلام على عظم الكرامة التي يلقونها حينذاك . فقد ضاق الكلام عن الإحاطة بذكر تلك الأوصاف .
وكذا قوله - بشأن أهل النار - :
« وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ » .
« 6 » أي لرأيت أمرا فظيعا لتكاد تحيط به العبارة .
ومنها : التخفيف ، لكثرة دورانها على الألسن ، كما في حذف حرف النداء في قوله
هامش
( 1 ) - راجع : معترك الأقران ، ج 1 ، ص 324 .
( 2 ) - البقرة 127 : 2 .
( 3 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 327 .
( 4 ) - الشمس 13 : 91 .
( 5 ) - الزمر 73 : 39 .
( 6 ) - الأنعام 27 : 6 .