النغمة ودويّ الصوت ، من غير إلقاءٍ في أذهان ولااستبصار - كمثل الناعق بالبهائم .
وقد تكون الآية ممّا حذف فيه المؤخّر ، ليكون التقدير : ومثل الذين كفروا كبهائم الذي ينعق . . . « 1 »
وفي الغرائب للكرماني : التقدير : مثل الذين كفروا معك يامحمَّد كمثل الناعق مع الغنم . فحذف من كلّ طرف مايدلّ عليه الطرف الآخر . . . قال : وله في القرآن نظائر ، وهو أبلغ ما يكون من الكلام . . .
قال السيوطي : ومأخذ هذه التسمية من الحبك بمعنى الشدّ والإحكام وتحسين أثر الصنعة في الثوب . فحبك الثوب سدّ ما بين خيوطه وشدّه وإحكامه بحيث يمنع عنه الخلل ، مع الحسن والرونق . فلمّا كانت مواضع الحذف من الكلام بمنزلة الفرج والخلل ، لولا أنّ الناقد البصير بصوغه الماهر في نظمه وحوكه قد صاغه بما يمنع عنه ظهور أيّ خلل فيه ، فقد حبكه بما سدّ عليه الفرج ، مع ما أكسبه من الحسن والرونق . « 2 »
ومن لطيفه قوله تعالى :
« فِئَةٌ تُقاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرى كافِرَةٌ »
« 3 » أي فئة مؤمنة تقاتل في سبيل اللّه ، وأخرى كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت . . .
وقوله تعالى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ »
« 4 » أي إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم برآء منه ، وإن افتريتم فعليكم إجرامكم وأنا بريء ممّا تجرمون .
وقوله :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ »
« 5 » أي يطهرن ويتطهّرن ، فإذا طهرن وتطهرّن فأتوهن .
الرابع : مايسمّى بالاختزال ، وهو ما لا يبدو عليه أثر التقدير ، ولا يعرف منه مواضع الحذف سوى أنّه كلام صيغ في غاية الجودة والاختصار ، وافٍ بالمقصود مع حسن الإيجاز .
هامش
( 1 ) - راجع : الكشاف ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 320 - 323 .
( 3 ) - آل عمران 13 : 3 .
( 4 ) - هود 35 : 11 .
( 5 ) - البقرة 222 : 2 .