منه حرف . « 1 »
وهكذا نون
« لَمْ يَكُ . . . »
« 2 » وواو
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ . . . » .
« 3 » وياء
« الْكَبِيرُ الْمُتَعالِ . . . »
« 4 » وأمثال ذلك .
الثاني : مايسمّى بالاكتفاء ، وهو أن يقتضيالمقام ذكر شيئين بينهما تلازم وارتباط ، وإن كان هو تناسب الضدّ مثلًا ، فيكتفي بذكر أحدهما ويترك الآخر ، لمعلوميّته أولًا ، ولنكتة ثانيا ، كما في قوله تعالى :
« سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ »
« 5 » أي والبرد . وخصّص ذكر الحرّ ، لأنّ الخطاب مع عرب البادية ، وهي صحراء قاحلة أكثر أحوالها حارّة تهبّ فيها أرياح سامّة ، فهم بما يقيهم من سموم الحرّ أحوج منهم لبرد القرّ .
ومن هذا الباب أيضا قوله :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ »
« 6 » أي والشرّ ، وإنّما ترك لعدم مناسبته في ظاهر النسبة إلى المولى الكريم . ولأنّ الخير هو مطلوب العباد ومرغوبهم لديه تعالى .
وقيل : لأنّ الخير هو الأكثر وجودا في العالم .
وقوله :
« فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى »
« 7 » فترك هارون ، لأنّ الخطاب كان مع موسى عليه السلام .
الثالث : ما يسمّى بالاحتباك . وهو من ألطف أنواعه وأبدعها . وقلّ من تنبّه له ، أو نبّه عليه من أهل البلاغة . قال البقاعي : وهو نوع عزيز ، هو : أن يُحذف من أول الكلام مااثبت نظيره في مؤخّره ، أو من آخر الكلام ما أثبت نظيره في أوله . ومنه في القرآن ألطفه .
مثاله من محذوف الأول قوله تعالى :
« وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ » .
« 8 » أي ومثل الذين يدعون إلى الحقّ مع الذين كفروا كمثل الذي ينعق بالبهائم .
قال الزمخشري : لابدّ من مضاف محذوف ، تقديره : ومثل داعي الذين كفروا كمثل الذي ينعق . . والمعنى : ومثل داعيهم إلى الإيمان - في أنّهم لا يسمعون من الدعاء إلّا جرس
هامش
( 1 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 307 .
( 2 ) - الأنفال 53 : 8 .
( 3 ) - العلق 18 : 96 .
( 4 ) - الرعد 9 : 13 .
( 5 ) - النحل 81 : 16 .
( 6 ) - آل عمران 26 : 3 .
( 7 ) - طه 49 : 20 .
( 8 ) - البقرة 171 : 2 .