تقديره : فلمّا رجع موسى ورآهم على تلك الحال من عبادة العجل قال لأخيه :
يا هارون . . .
وكذلك ورد قوله في قصّة سليمان عليه السلام مع بلقيس :
« قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها
( إلى قوله : )
فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ
( إلى قوله : )
قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها . . . » .
« 1 »
تقديره : فلمّا جاء به قال : نكّروا لها عرشها . . . « 2 »
* * * وبقي حذف المفردات ، وأحكامها كثيرة ، هي ذوات شأن مرتبط بمسائل النحو ، أمسّ منها بمسائل البلاغة والبيان . . . ومن ثَمَّ تركناه .
أنواع الحذف
ذكر جلالالدين السيوطي أنواعا من الحذف البليغ ، وقد جاء في القرآن أبلغها وأوفاها ، بل ألطفها وأبهاها ، وهي أربعة أنواع :
أحدها : مايسمّى بالاقتطاع ، وهو حذف بعض أحرف الكلمة ، تخفيفا وتسهيلًا في الأداء أو لرعاية المناسبة وفواصل رؤوس الآي .
وأنكر بعضهم وقوع هذا النوع في القرآن ! وردّ بأنّ بعضهم جعل الحروف المقطّعة في فواتح السور منه ، باعتبار اقتطاعها من أسمائه تعالى . وكذا في قراءة بعضهم :
« وَنادَوْا يا
مال » « 3 » بالترخيم . . . وقد سمعها بعض أهل الظرف فقال : ما أغنى أهل النار عن الترخيم ؟ ! « 4 »
قلت : والأحسن التمثيل بقوله تعالى :
« وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » .
« 5 »
وقد سأل السدوسيُّ الأخفشَ عن هذه الآية ، فقال : عادة العرب أنّها إذا عدلت بالشيء عن معناه نقصت حروفه . والليل لمّا كان لا يسري ، وإنّما يُسرى فيه ، نقص منه حرف ، كما قال تعالى :
« وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا » .
« 6 » الأصل : بغيّة ، فلمّا حوّل عن « فاعل » نقص
هامش
( 1 ) - النمل 38 : 27 - 41 .
( 2 ) - المثل السائر ، ج 2 ، ص 275 - 295 .
( 3 ) - الزخرف 77 : 43 .
( 4 ) - معترك الأقران ، ج 1 ، ص 319 .
( 5 ) - الفجر 4 : 89 .
( 6 ) - مريم 28 : 19 .