جنسهم لصيقا بهم لانسب له فيهم أو أنّ نسبه فيهم ضنين !
والآية نزلت بشأن الوليد بن المغيرة أو الأخنس بن شريق ، وكلاهما ممّن خاصموا رسولاللّه صلى الله عليه وآله في خبث ولؤم ، ولجّوا في حربه والتأليب عليه أمدا طويلًا .
« وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ . هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ . مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ . عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ . أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ . إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ . سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ » .
« 1 »
صفات ذميمة تجمّعت في عدوّ من أعداء الإسلام لدود . وما يعادي الإسلام ويصرّ على عداوته إلّا أُناس من هذا الطراز الذميم .
أُمر صلى الله عليه وآله وكلّ داعية إلى الإسلام ، بأن لايُشغل باله سفاسف هكذا أنذال ومحاولاتهم الفاشلة الفاضحة لأنفسهم . . . ثُمَّ أخذ في وصفهم على ما هم عليه من حقارة الذات وصغارة النفس ، وصفا طابق الواقع في الصميم ، ومن غير أن تكون هناك مسبّة أو كلام فحش مبالغ فيه .
فقد نهى صلى الله عليه وآله عن مسايرة من كان على أوصاف كلّها ذميم :
ولا تطع كلّ حلّاف . . . كثير الحلف . ولا يكثر الحلف إلّا إنسان غير صادق ، يدرك أنّ الناس يكذّبونه ولايثقون به ، فيحلف ويكثر من الحلف ليداري كذبه ، ويستجلب ثقة الناس ، وهو مفضوح .
وهو مهين . . . لايحترم نفسه ، ولا يحترم الناسُ قوله . وآية مهانته ، حاجته إلى الحلف المتكرّر ، وعدم ثقته بنفسه وعدم ثقة الناس به .
وهو همّاز . . . يهمز الناس ويعيبهم بالقول والإشارة في حضورهم أو في غيبتهم على سواء . وهو ناش عن حالة الاستكبار والإعجاب بالنفس في ترفّع مقيت .
مشّاءٍ بنميم . . يسعى في الوقيعة في أعراض الناس بما يفسد قلوبهم ويقطع صلاتهم ويذهب بمودّاتهم .
هامش
( 1 ) - القلم 10 : 68 - 16 .