العظيم . « 1 »
وبعد . . . فإنّه دعاء على كافر عنود كان قد جمع في نفسه كلّ ذمائم الأخلاق ، وبذلك استوجب على نفسه كلّ موبقات العار ، نار جهنّم وبئس المصير .
وبذلك يظهر أنّ ماشابه تعابير الفوق ، إمّا دعاء مستحقّ ، أو وصف لائق ، لامسبّة فيه ولا مبالغة في فحش .
« وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً »
الغلظة والشدّة - في الآيات - « 2 » يراد بهما : الصلابة والاستقامة لدى مكافحة الباطل .
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ » .
« 3 »
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ . وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً » .
« 4 »
نعم ينبغي أن تكون جماعة المؤمنين ، أقوياء ، أشدّاء في ذات اللّه ، ذوو صلابة وحشمة وقدرة فائقة في السياسة والتدبير وفي مقابلة مناوشة المناوئين . « كن ذئبا ، وإلّا أكلتك الذئاب » . غير أنّ المؤمن ذئب في قوّته وفراسته ، والأعداء ذئاب في شراسة ودنائة .
قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله : « المؤمن غرّ كريم ، والفاجر خِبُّ لئيم » . « 5 »
وهذا على عكس الميوعة والانهيار الذي تستدعيه المداهنة مع الخصوم ! حاشا المؤمن وكلّا ! !
« . . . كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً »
التشبيه في هذه الآية يعني الصفة القائمة بين حامل متعب بعبأ الثقل ، ومحمول لا نصيب للحامل فيه . والآية تعني اليهود ، عاندوا الحقّ بعد العرفان :
هامش
( 1 ) - راجع : في ظلال القرآن ، ج 8 ، ص 232 .
( 2 ) - مرّت الإشارة إليها .
( 3 ) - الأنفال 60 : 8 .
( 4 ) - التوبة 123 : 9 .
( 5 ) - بحارالأنوار ، ج 64 ، ص 283 ، رقم 6 .