« وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » .
« 1 » وهو خرق في صدر القميص . ويقال : فلان ناصح الجيب أي أمينه . « 2 » ويقال : طاهر الجيب أي نزيهه .
إذن فالفرج في هكذا تعابير ، مراد به : فرجة القميص أي جيبه . وهو خرق مطوّق في أسفله من قدّام . حسب المتعارف في قُمصان العرب يومذاك . فكان إحصان الفرج كناية عن طهارة الذيل ونزاهته عن دنس الفحشاء . « 3 »
ودليلًا على ذلك ، جاء التعبير بذلك بشأن الرجال أيضا كما هو بشأن النساء :
« وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ » .
« 4 »
« قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ . . . »
.
« وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ » .
« 5 »
كلّ ذلك كناية عن طهارة الذيل والنزاهة عن دنس الفحشاء . ولم يكن « الفرج » يوما مّا اسما لسوأة المرأة بالذات . والقرآن يحمل في تعابيره على مصطلح العرب الأصيل ، لا المعاني المشتهرة أخيرا على خلاف المصطلح القديم .
« فَخانَتاهُما »
قال تعالى :
« ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ ، كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما » .
« 6 »
عابوا فضح امرأة هي زوجة عبد صالح .
لكن التعبير بالخيانة هنا لايراد بها ارتكاب الفحشاء ، كلّا ! وإنّما هو مجرّد مخالفة الزوج وإنكار رسالته . قال الفيض الكاشاني : فخانتاهما بالنفاق والتظاهر على الرسولين . « 7 »
وهو تعريض ببعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله بإفشاء سرّه والتظاهر عليه . كما جاء في صدر السورة . ومن ثمّ فهو خطاب وعتاب مع تلك الأزواج :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ
هامش
( 1 ) - النور 31 : 24 .
( 2 ) - لسان العرب ، ج 1 ، ص 288 .
( 3 ) - ونظيره في الفارسيّة : « پاك دامنى » ، أو « پاكى دامن » .
( 4 ) - الأحزاب 35 : 33 .
( 5 ) - النور 30 : 24 - 31 .
( 6 ) - التحريم 10 : 66 .
( 7 ) - الصافي في تفسير القرآن ، ج 2 ، ص 720 .