تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
قُلُوبُكُما ، وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ » .
« 1 » قال ابن‌عبّاس : لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي اللتين قال اللّه بشأنهما :
« إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما . . . »
حتى حجّ عمر وحججت معه فلمّا كان ببعض الطريق عدل عمر وعدلت معه بالأداوة فتبرّز ثمّ أتى ، فصببت على يديه فتوضّأ فقلت : يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي اللتان قال اللّه بشأنهما ذلك ؟ فقال : وا عجبا لك يا ابن عباس ، هما عائشة وحفصة ، ثمّ أنشأ يحدّثني بحديثهما في ذلك . . . « 2 »

« عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ »

« 3 » العَتْل : الأخذ بمجامع الشيء وجرّه بقهر ، كعتل البعير . قال تعالى :
« خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ » .
« 4 » أي جروّه بعنف إلى حيث مستوى الجحيم . والعُتُلّ : الأكول المنوع الذي يَعْتِلُ الشيء عتلًا . قال تعالى :
« عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ »
. وهي لفظة تعبّر بجرسها وظلّها عن مجموعة من الصفات ومجموعة من السمات ، لاتبلغها مجموعة ألفاظ وصفات . فقد يقال : إنّ العتلّ هو الغليظ الجافي . وإنّه الأكول الشروب . وإنّه الشره المنوع . وإنّه الفظّ في طبعه ، اللئيم في نفسه ، السيّء في معاملته . وعن أبيالدرداء : « العتلّ كلّ رحيب الجوف ، وثيق الخلق ، أكول شروب ، جموع للمال ، منوع له » . « 5 » ولكن تبقى كلمة
« عُتُلٍّ »
بذاتها أدلّ على كلّ هذا ، وأبلغ تصويرا للشخصيّة الكريهة من جميع الوجوه . والزنيم : اللئيم المشتهر بلؤمه وخبثه وكثرة شروره بين قومه ، حتى صار كأنّه من غير
هامش
( 1 ) - التحريم 4 : 66 . ( 2 ) - راجع : الدر المنثور ، ج 6 ، ص 242 . ( 3 ) - القلم 13 : 68 . ( 4 ) - الدخان 47 : 44 . ( 5 ) - الدرالمنثور ، ج 6 ، ص 252 . رحيب الجوف أي واسعه . وثيق الخلق أي الغليظ المعقّد .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 349 | الشيخ محمد هادي معرفة