منّاع للخير . . هو كما يمنع الخير عن نفسه - بعدم الإيمان الصادق وهو جماع الخير - كذلك يمنع عن غيره ، شحّا على الناس . فقد كان الوليد يمانع ذويه من الدين في تهديد وإرعاب .
معتدٍ . . متجاوز للحقّ والعدل إطلاقا . أثيم ، يرتكب الإثم أيّا كان ولا يبالي .
وهو بعد هذا كلّه
« عُتُلٍّ »
: الغليظ الجافي .
« زَنِيمٍ »
: اللصيق الذي لانسب له في القوم .
والذي أبعده عنهم سوء خلقه وكثرة شروره .
هذه جملة الصفات الذميمة الكريهة تجمّعت في عدوّ الإسلام - بل وفي كلّ من عادى الإسلام من غير هوادة - كشف عنها القرآن بصراحة ، من غير أن يكون مبالغا فيها أو إرادة مسبّة فاحشة . وإنّما هي واقعيّة مرّة انطوت عليها سريرة أعداء الإسلام ، والذين هم في الواقع أعداء للإنسانية وعراقيل في سبيل السعادة التي ينشدها بنو الإنسان .
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ »
وهكذا الآيات من سورة المدّثّر ، قيل : نزلت بشأن الوليد :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً ، وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً . ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ . كَلَّا ! ! إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً . سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً . إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ . فَقُتِلَ ! كَيْفَ قَدَّرَ ؟ ثُمَّ قُتِلَ ! كَيْفَ قَدَّرَ ؟ ثُمَّ نَظَرَ . ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ . ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ . فَقالَ : إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ . إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ . سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ! ! »
« 1 »
وما من شكّ أنّ وقع هذه الآيات على نفس الوليد كان قاصما . فهو من أُمّة كانت تعدّ هجاء شاعر - ولو بالباطل - مذمّة يتوقّاها الكريم ! فكيف بدمغه بالحقّ من خالق السماوات والأرض ، بهذا الأُسلوب الذي لايبارى . في هذا السجلّ الذي تتجاوب بكلّ لفظ من ألفاظه جنبات الوجود . ثمّ يستقرّ في كيان الوجود ، في خلود .
إنّها القاصمة التي يستأهلها عدوّ الإسلام وعدوّ الرسول الكريم ، صاحب الخلق
هامش
( 1 ) - المدّثّر 11 : 74 - 26 .