فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً
( في لين ومداراة ، معاكسة لطغيانه العارم ) .
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى » .
« 1 » رجاء أن يلين جانبه ويرعوي عن طغيانه . وهذا غاية في اللطف والعناية بشأن العتاة الجاهلين .
ويحذّر المؤمنين أن يتعسّفوا في الخطاب مع القوم من أيّ نمط كانوا ولو كانوا مشركين . وليجتنبوا سفاسف الكلام ، فإنّ « من يُعْنَ بالحمد لا ينطق بما سفه ، ولا يحد عن سبيل الحلم والكرم » . « 2 »
« وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » .
« 3 »
ومع أمر الرسول صلى الله عليه وآله بالإعراض عن المشركين
« وَما جَعَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ » .
« 4 » فقد وجّه المؤمنين إلى أن يكونوا في أدب ووقار ، وفي ترفّع يليق بهم . فلا يتعرّضوا آلهة المشركين بسبّ ، مخافة أن يحمل ذلك أُولئك على سبّ اللّه ، وهم لا يعلمون جلال قدره وعظيم مقامه . فيكون سبّ المؤمنين لآلهتهم المهينة الحقيرة ، ذريعة لسبّ اللّه الجليل العظيم .
وهو أدب يليق بالمؤمن المطمئنّ لدينه ، الواثق من الحقّ الذي هو عليه ، الهادئ القلب ، الذي لا يدخل فيما لا طائل وراءه من الأُمور . فإنّ سبّ آلهتهم لايؤدّي بهم إلى الهدى بل يزيدهم عنادا مع الحقّ . فما للمؤمنين وهذا الذي لاجدوى وراءه ؟ !
هذا وفي كثير من الروايات المأثورة عن نبيّ الإسلام : « إنّ اللّه يبغض الفاحش ذي اللسان البذيّ » . « 5 » وبالأحرى أن لا تجد للفحش والبذاء وجودا في القرآن الكريم .
ولكن مع ذلك نجد البعض يروقه النقض بموارد حسبها جفاءً من القول ، لولا أنّه مجرّد حسبان لا واقع له ، وإليك بعض الكلام فيه :
هامش
( 1 ) - طه 43 : 20 - 44 .
( 2 ) - من حكم الأشعار .
( 3 ) - الأنعام 108 : 6 .
( 4 ) - الأنعام 107 : 6 .
( 5 ) - راجع : بحار الأنوار ، ج 76 ، ص 103 ، باب القذف والبذاء والفحش .