الهوسات العابرة !
ويقابل خصومه المفترين عليه بألطف ما يمكن أن يواجه ناصح خصومه الجهلاء :
« قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ . وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ . إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ » .
هنا صورة واضحة من الجدال الأحسن ، في رفق مع الخصوم الجاهلين ، وفي مناشدة عقولهم في جوّ هادئ وديع :
« وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
( لا لُبس فيها ولاغموض )
قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ هذا سِحْرٌ مُبِينٌ
( قولًا ظالما لا يستند إلى شبهة ولا ظلّ من دليل ) .
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ !
( استفهام إنكار ! إذ يبعد أن يقولوه بعد وضوح الحقّ لديهم ! وهنا يردّ على هذه الفرية الظالمة ردّا في هدوء ووداعة : )
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ ، فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً . هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ . كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ . وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » .
« 1 »
ردّ منطقي يدركه المخاطبون لو حكّموا عقولهم فيه !
وهو نظير آية أُخرى :
« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ ؟ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرامِي . وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ » .
« 2 » ردّ منطقي نزيه ، في تؤدة وسلام !
وهكذا يأمر باللّين معهم في الخطاب ومجانبة البذاء والسباب :
« فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ . وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ . فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ » .
« 3 »
وهذا هو السلوك الحكيم الذي ينبغي لنبيّ كريم .
ويقول لموسى وهارون حينما بعثا إلى فرعون :
« اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى
( خرج عن محدودة العبوديّة اللائقة بالكيان البشري ) .
هامش
( 1 ) - الأحقاف 7 : 46 - 9 .
( 2 ) - هود 35 : 11 .
( 3 ) - آل عمران 159 : 3 .