10 - رفيع أدبه ونزيه منطقه
القرآن في تعابيره الحكيمة سلك مسلكا نزيها ، وانتهج منهج الأدب الرفيع ، بعيدا عن مسالك التعسّف والتعنّف في الخطاب ، لاجفوة ولا جفاء ، ولا شدّة ولا تغليظ . هو في عين صلابة موقفه ليّن الخطاب ، وفي عين صرامة لهجته مرن التعبير . مراعيا كلّ جوانب أدب المحاورة في الكلام ، لايجرح عاطفة ولا يهتك حرمة ولا يخرج عن شيمة الكرام . ذلك أنّه ينطق بالحقّ الصريح ، ويتكلّم عن صدق برهان ، غير محابٍ ولا محائد عن جادّة الاستقامة في بيان وفي كلام !
وهكذا ينبغي أن تكون دعوة الحقّ ، حكيمة ، بيّنة ، رشيدة .
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ، وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » .
« 1 »
« ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ » .
« 2 »
« وَقُلْ لِعِبادِي ، يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ، إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِيناً » .
« 3 »
يقولوا التي هي أحسن ، على وجه الإطلاق وفي كلّ مجال ، فيختاروا أحسن ما يقال
هامش
( 1 ) - النحل 125 : 16 .
( 2 ) - فصّلت 34 : 41 .
( 3 ) - الإسراء 53 : 17 .