12 - تحقيق الأمير العلوي
ولصاحب الطراز الأمير يحيى بنحمزة العلوي الزيدي ( ت 749 ) تحقيق مستوعب عن مسألة إعجاز القرآن وعن وجوهه المتنوّعة على أُسلوب أدبيّ كلاميّ لم يسبق لمثله نظير في مثل تحقيقه ، والبحث عن مزايا المسألة وزواياها ، بحثا مستوفى مستقصى ، فنقتطف منه ما يناسب المقام ، ونؤجّل تمامه إلى سائر المباحث من فصول قادمة إن شاء اللّه .
إنّه رحمه الله وضع خاتمة كتابه ( الطراز ) لذكر التكميلات اللاحقة لفنون البديع - وهو الفنّ الثالث منها - وجعله على أربعة فصول : الأوّل : في فصاحة القرآن بالذات .
( وقد ألحقنا هذا الفصل بحقل الدلائل على الإعجاز في القسم الثاني الآتي من الكتاب ) والذي نذكره هنا هو الفصل الثاني في كون القرآن معجزا . وكذا الفصل الثالث في بيان وجوه إعجاز القرآن .
أمّا الفصل الرابع - في ردّ المطاعن على القرآن - فقد أجّلناه إلى مجاله المناسب الآتي . وإليك الآن الفصلين الثاني والثالث ، قال :
الفصل الثاني : في بيان كون القرآن مُعجزا
اعلم أنّ الكلام في هذا الفصل وإن كان خليقا بإيراده في المباحث الكلاميّة والأسرار الإلهية ، لكونه مختصّا بها ومن أهم قواعدها ، لما كان علامةً دالّةً على النُبُوَّة وتصديقا لصاحب الشريعة حيث اختاره اللّه تعالى بيانا لمعجزته وعلَما دالًاّ على نبوّته وبُرْهانا على صحّة رسالته ، لكن لا يخفى تعلّقه بما نحنُ فيه تعلّقا خاصّا ، والتصاقا ظاهرا ، فإنّ الأَخْلَق بالتحقيق أنّا إذا تكلّمنا على بلاغة غاية الإعجاز بتضمّنه لأفانين البلاغة ، فالأحقُّ هو إيضاحُ ذلك ، فنُظْهِرُ وجه إعجازه ، وبيانَ وجه الإعجاز ، وإبراز المَطاعِن التي للمُخالفين ، والجواب عنها ، والذي يُقْضى منه العَجب ، هو حالُ علماء البيان ، وأهل البراعة فيه عن آخرهم ، وهو أنّهم أغفلوا ذكر هذه الأبواب في مصنّفاتهم بحيث أنّ واحدا منهم لم يذكره مع ما يظهرُ فيه من مزيد الاختصاص وعِظَم العُلْقَة ، لأنّ ما ذكروه من تلك الأسرار