ما فصاحته كفصاحة القرآن دون أسلوبه . وكان في كلامهم ما أسلوبه كاسلوبه دون فصاحته . . . .
وذهب المرتضى رحمه الله إلى أنّ اللّه صرف العرب عن معارضته . وهذا الصرف يحتمل :
1 - أن يكون لسلب قدرهم .
2 - ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم .
3 - ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة .
ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير .
والحقّ أنّ وجه الإعجاز هو مجموع الأُمور الثلاثة ، وهي الفصاحة البالغة ، والأُسلوب ، والاشتمال على العلوم الشريفة .
فأمّا كلام العرب فيوجد في بعضه الفصاحة البالغة ، وأمّا الأُسلوب فنادر وممكن عند التكلّف ، وقلّما يمكن اجتماعهما ، لأنّ تكلّف الأُسلوب يذهب بالفصاحة .
وأمّا العلوم الشريفة الموجودة في القرآن فتعود إلى علم التوحيد ، وعلم الأخلاق ، والسياسات ، وكيفيّة السلوك إلىاللّه ، وعلم أحوالالقرون الماضية . فربّما وجد فيكلام بعض حكمائهم كقَسّ بنساعدة ونحوه ممّن قرأ الكتب الإلهيّة السابقة ، شيء من تلك العلوم ، فيكون ذلك منه على سبيل النقل . ومع ذلك فلا يوجد معه أسلوب القرآن وفصاحته .
والحاصل : أنّ كلامهم قد يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة ، وهو في مناسبته له في الأُسلوب أبعد .
وأمّا في العلوم والمقاصد التي اشتملت عليها فأشدّ بعدا ، فإنّ للقرآن باطنا وظاهرا كما قال صلى الله عليه وآله : إنّ للقرآن ظهرا وبطنا وحدّا ومطلعا ، فيأخذ كلّ منه حسب فهمه واستعداده .
وفيه آيات كثيرة بشّرت وأنذرت بحوادث مستقبلة ، وذلك ممّا لا يفي به القوّة البشريّة إلّا بتأييد ووحي إلهي ، فتكون تلك ممتنعة في كلامهم ، فضلًا أن يعبّروا عنها بما يناسب لفظ القرآن في فصاحته وأُسلوبه . . . « 1 »
هامش
( 1 ) - قواعد المرام في علم الكلام ، ص 132 - 133 .