وهي ما في قوله : « ضغط خص قظ » والمنخفضة « وهي ما عداها » . وحروف القلقلة وهي قولك : « قد طبج » .
فإن قلت : هذه لا يمكن تنصيفها . قلت : إذا كان الجنس حروفه مفردة فأسقط منه حرفا كما سبق في حروف الهجاء ثمّ نصّفه فتجد نصفه الأخفّ والأكثر استعمالًا فيها .
ومن وقف على ذلك علم أنّ هذا القرآن ليس من كلام البشر وجزم بأنّه كلام خالق القوى والقدر . فإنّ المتبحّر في معرفة الحروف وتصرّف مخارجها الخفيف والثقيل وعدد أجناسها لا يهتدي إلى هذا النظر الدقيق .
وممّا يشدّ من عضد ما ذكرناه أنّ الألف واللام والميم يكثرن في الفواتح ما لم يكثر غيرها من الحروف لكثرتها في الكلام . ولأنّ الهمزة من الرئة فهي من أعمق الحروف ، واللام مخرجها من طرف اللسان ملصقة بصدر الغار الأعلى من الفم ، فصوتها يملأ ما ورائها من فضاء الفم . والميم مطبقة لأنّ مخرجها من الشفتين إذا أُطبقتا فرمز بهنّ إلى باقي الحروف . . . وكذلك لسائر الحروف الفواتح شأن ليس لغيرها .
قال : ووراء ذلك من الأسرار الإلهيّة مالا تستقلّ بفهمه البشريّة . . . ومن تدبّر بعض آيات الكتاب العزيز علم أنّ جوهره أصفى من الإبريز وأنّه المعجز الجامع للمعاني الجمّة في اللفظ الوجيز . . .
قال : وإن أردت مثالًا في ذلك فعليك بسورة الفاتحة فإنّها عنوان مقاصد القرآن وبه سمّيت أُمّ القرآن لجمعها مقاصده ولذلك جعلت مفتتحه وبه سمّيت الفاتحة والكافية . « 1 »
11 - اختيار ابنميثم
قال كمالالدين ميثم بنعلي بنميثم البحراني ( 636 - 699 ) شارح نهج البلاغة :
اختلف المتكلّمون في سبب إعجاز القرآن ، فذهب أكثر المعتزلة إلى أنّ سببه فصاحته البالغة . وذهب الجويني إلى أنّه الفصاحة والأُسلوب ، ولذلك كان في شعر العرب وخطبهم
هامش
( 1 ) - البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن ، ص 53 - 61 .