بِمِثْلِهِ » .
« 1 » وأمّا قصّة زكريّا فحجّة له فيما نحن بصدده ، إذ الآية كانت في سلبه النطق لا في نطق غيره . . .
وإذا ثبت كونه معجزا تعيّن أن يكشف عن جهة الإعجاز إذ لا يصحّ التحدّي بشيء مع جهل المخاطب بالجهة التي وقع بها التحدّي . ولو كان كذلك لأمكن كلّ أحد أن يتحدّى .
قال : فإذن إعجازه إمّا من جهة ذوات الكلم ، أو عوارضه من الحركات ، أو مدلوله ، أو المجموع أو التأليف أو أمر خارج عن ذلك . والأوّل والثاني باطلان ، إذ صغير العرب يمكنه ذلك . وأمّا المدلول فليس صنيع البشر ولا يقدرون على إظهار المعاني من غير ما يدلّ عليه . وأمّا المجموع فالكلام عليه كالكلام على ما سبق . وأمّا الخارجي فباطل إلّا على رأي النظّام ، وقد عرف . . .
قال : فتعيّن أن يكون الإعجاز نشأ من جهة التأليف الخاصّ به لا مطلق التأليف ، وذلك بأن اعتدلت مفرداته تركيبا وزنةً وعلت مركّباته معنىً . وهذا القسم الذي عقد له علم البيان ، ومن ثمّ سلك من رسخ قدمه في الحماقة التأليف عند قصد المماثلة ، من ذلك ما حكي عن مسيلمة أنّه قال : « الفيل ماالفيل ، وما أدراك ماالفيل ، له ذنب وثيل وخرطوم طويل » . وحكي أنّ أعرابيا حضر صلاة جماعة فقدّم فقرأ في الأولى - بعد الفاتحة - : ألا يا مهلك الفيل ، ومن سار مع الفيل ، وكيد القوم في تبّ وتضليل ، بطير صبّه اللّه على الفيل أبابيل ، ضحى من طين سجّيل ، فصار القوم في قاع كعصف ثمّ مأكول . وقرأ في الثانية : قد أفلح من هينم في صلاته وأطعم المسكين من مخلاته واجتنب الرجس وفعلاته ، بورك في بقره وشاتِهِ . . . ولم يشك الجمع في أنّ ما قرأه سورتان من القرآن .
فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون إعجازه نشأ من جهة ما فيه من الأنباء السالفة واللاحقة ولم يكن ذلك شأن العرب . . .
قلت : قد ذهب إلى هذا المذهب قوم ، لكن ليس الإعجاز منحصرا في ذلك ، بل نظمه
هامش
( 1 ) - الإسراء 88 : 17 .