يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ »
« 1 » فعرفوا صدقه ، فلم يجسر أحدهم أن يتمنّى الموت ، لأنّه صلى الله عليه وآله قال لهم : إن تمنّيتم الموت متّم . فدلّ جميع ذلك على صدقه بإخباره عن الضمائر . « 2 »
10 - كلام الزملكاني
ولكمال الدين عبد الواحد بنعبدالكريم الزملكاني ( ت 651 ) كلام لطيف في وجه إعجاز القرآن ، يرى أنّه من جهة سبكه ونظمه الخاصّ ، من اعتدال مفرداته تركيبا وزنة ، واعتلاء مركّباته معنىً . ولعلّه يقرب من اختيار المتأخّرين على ما سنذكر ، أورده في صدر كتابه الذي وضعه للكشف عن إعجاز القرآن « 3 » قال : لمّا كانت ترجمة هذا الكتاب مؤذنة بكونه كاشفا عن إعجاز القرآن احتيج إلى بيان ذلك فنقول : « الأكثر على أنّ نظم القرآن معجز خلافا للنظّام ، فإنّه قال : إنّ اللّه سبحانه صرف العرب عن معارضته وسلب علومهم ، إذ نثرهم ونظمهم لا يخفى ما فيه من الفوائد ، ومن ثمّ قالوا :
« لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هذا إِنْ هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ » .
« 4 » وهذا على حدّ ما جعل اللّه سلب زكريّا ( عليه أفضل السلام ) النطق ثلاثة أيّام من غير علّة آيةً ، أو أنّهم لم يحيطوا به علما على ما قال تعالى :
« بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ » .
« 5 »
وهذا خلف من القول ، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من حالهم دونه ، فإنّ من يضع يده على رأسه دون سائر الحاضرين يحبس اللّه أيديهم لا يعجب منه بل من حالهم . ولكان ينبغي أن يعارضوه بما قبل صرفهم عنه من كلامهم الفصيح ، ولأنّ سلب قدرهم يجريهم مجرى الموتى فلا يجدي اجتماعهم قوّة وظهورا على المعارضة ، وهو مخالف لقوله تعالى :
« قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ
هامش
( 1 ) - الجمعة 6 : 62 - 7 .
( 2 ) - الخرائج والجرائح ، ج 3 ، ص 1027 - 1029 ؛ وراجع مختصره ، ص 267 .
( 3 ) - وكتابه هو : البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن . ذكر ذلك في ص 53 - 61 .
( 4 ) - الأنفال 31 : 8 .
( 5 ) - يونس 39 : 10 .