8 - كلام الشيخ الطوسي
وللشيخ أبي جعفر محمد بنالحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ( ت 460 ) تحقيق مستوفٍ بشأن إعجاز القرآن ، أورده في كتابه « الاقتصاد » الذي وضعه على أسس علم الكلام وحقّق فيه أصول العقيدة على مباني الإسلام نذكر منه ما ملخّصه :
قال : الاستدلال على صدق النبوّة بالقرآن يتمّ بعد بيان خمسة أمور :
1 - إنّه ظهر بمكة وادعى النبوّة .
2 - إنّه تحدّى العرب بهذا القرآن .
3 - إنّه لم يعارضوه في وقت من الأوقات .
4 - وكان ذلك لعجزهم عن المعارضة .
5 - وإنّ هذا كان لتعذّر خرق العادة .
فإذا ثبت ذلك أجمع دلّ على أنّ القرآن معجز ، سواء كان لفصاحته البالغة أم لأنّ اللّه صرفهم عن ذلك . وأيّ الأمرين ثبت ثبتت نبوّته عليه السلام .
أمّا ظهوره بمكة وادعاؤه النبوّة فضروري . وكذا ظهور القرآن على يده وتحدّيه للعرب أن يأتوا بمثله ، لأنّه صريح القرآن في مواضع عديدة .
وأمّا أنّه لم يعارض فلأنّه لو كان عُورض لوجب أن يُنقل ، ولو نُقِلَ لَعُلِمَ ، لأنّ الدواعي متوفّرة إلى نقله ، ولأنّ المعارض لو كان لكان هو الحجّة دون القرآن ، ونقل الحجّة أولى من نقل الشبهة .
والذي يدعوا إلى المعارضة - لو أمكنت - ونَقْلِها هو طلب التخليص ممّا ألزموا به من ترك أديانهم ومفارقة عاداتهم وبطلان ما ألفوه من الرئاسات ، ولذلك نقلوا كلام مسيلمة والأسود العَنَسي وطليحة مع ركاكته وسخافته وبعده عن دخول الشبهة فيه .
ولا يمكن دعوى الخوف من أنصاره وأتباعه ، إذ لا موجب للخوف مع ضعف المسلمين بمكة وعلى فرضه فلا يمنع نقله استسرارا ، أو في سائر البلاد النائية كالروم والحبشة وغيرهما ، كما نقل هجاؤهم وسبّهم وكان أفحش وكان أدعى للخوف إن كان .