تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦

8 - كلام الشيخ الطوسي

وللشيخ أبي جعفر محمد بن‌الحسن الطوسي ، شيخ الطائفة ( ت 460 ) تحقيق مستوفٍ بشأن إعجاز القرآن ، أورده في كتابه « الاقتصاد » الذي وضعه على أسس علم الكلام وحقّق فيه أصول العقيدة على مباني الإسلام نذكر منه ما ملخّصه : قال : الاستدلال على صدق النبوّة بالقرآن يتمّ بعد بيان خمسة أمور : 1 - إنّه ظهر بمكة وادعى النبوّة . 2 - إنّه تحدّى العرب بهذا القرآن . 3 - إنّه لم يعارضوه في وقت من الأوقات . 4 - وكان ذلك لعجزهم عن المعارضة . 5 - وإنّ هذا كان لتعذّر خرق العادة . فإذا ثبت ذلك أجمع دلّ على أنّ القرآن معجز ، سواء كان لفصاحته البالغة أم لأنّ اللّه صرفهم عن ذلك . وأيّ الأمرين ثبت ثبتت نبوّته عليه السلام . أمّا ظهوره بمكة وادعاؤه النبوّة فضروري . وكذا ظهور القرآن على يده وتحدّيه للعرب أن يأتوا بمثله ، لأنّه صريح القرآن في مواضع عديدة . وأمّا أنّه لم يعارض فلأنّه لو كان عُورض لوجب أن يُنقل ، ولو نُقِلَ لَعُلِمَ ، لأنّ الدواعي متوفّرة إلى نقله ، ولأنّ المعارض لو كان لكان هو الحجّة دون القرآن ، ونقل الحجّة أولى من نقل الشبهة . والذي يدعوا إلى المعارضة - لو أمكنت - ونَقْلِها هو طلب التخليص ممّا ألزموا به من ترك أديانهم ومفارقة عاداتهم وبطلان ما ألفوه من الرئاسات ، ولذلك نقلوا كلام مسيلمة والأسود العَنَسي وطليحة مع ركاكته وسخافته وبعده عن دخول الشبهة فيه . ولا يمكن دعوى الخوف من أنصاره وأتباعه ، إذ لا موجب للخوف مع ضعف المسلمين بمكة وعلى فرضه فلا يمنع نقله استسرارا ، أو في سائر البلاد النائية كالروم والحبشة وغيرهما ، كما نقل هجاؤهم وسبّهم وكان أفحش وكان أدعى للخوف إن كان .