في الطبقة الثانية ، وكان من أعدى الناس له عليه السلام ولبيد بنربيعة ، والنابغة الجعدي من الطبقة الثالثة ، أسلما بعد زمان طويل ، ومع ذلك لم يحظيا في الإسلام بطائل . على أنّه لو كان لكان ينبغي أن يوافقوه على ذلك ويقولون له : الفصحاء المبرزون واطؤوك ووافقوك ، فإنّ الفصحاء في كلّ زمان لا يخفون على أهل الصناعة .
فإن قيل : لم لا يكون النبيّ صلى الله عليه وآله وهو أفصح العرب ، قد تأتّى منه القرآن ، وتعذّر على غيره ، أو تعمله في زمان طويل فلم يتمكّنوا من معارضته في زمان قصير ؟
قيل : هذا لايتوجّه على من يقول بالصرفة ، لأنّه يجعل صرف هممهم عن ذلك دليلًا على الإعجاز ، ولو فرض تمكّنهم من المعارضة .
وأمّا من قال : إنّ جهة الإعجاز في الفصاحة والبيان ، فإنّ كون النبي صلى الله عليه وآله أفصح ، لا يمنع من أن يقارنوه أو يدانوه ، كما هو المتعارف بينهم في المعارضة ومقارضة الشعر . على أنّ العرب لم يتفوّهوا بذلك ولم يقولوا له : أنت أفصحنا ، فلذلك يتعذّر علينا ما يتأتّى منك . وأمّا احتمال التعمّل فباطل ، لأنّه عليه السلام عارضهم في مدّة طويلة أكثر من عشرين عاما يتحدّ أهم طول المدّة .
قال : وإذ قد ثبت أنّ القرآن معجز ، لم يضرّنا أن لا نعلم من أيّ جهة كان إعجازه . غير أنّا نومئ إلى جملة من الكلام فيه .
كان المرتضى علي بنالحسين الموسوي رحمه الله يختار أنّ جهة إعجازه الصّرفة وهي : أنّ اللّه تعالى سلب العرب العلوم التي كانت تتأتّى منهم بها الفصاحة التي هي مثل القرآن متى راموا المعارضة ، ولو لم يسلبهم ذلك لكان يتأتّى منهم . وبذلك قال النظّام وأبو إسحاق النصيبي أخيرا .
وقال قوم : جهة الإعجاز الفصاحة المفرطة التي خرقت العادة من غير اعتبار النظم ، ومنهم من اعتبر النظم والأُسلوب مع الفصاحة ، وهو الأقوى .
وقال قوم : هو معجز لاختصاصه بأسلوب مخصوص ليس في شيء من كلام العرب .
وقال قوم : تأليف القرآن ونظمه مستحيل من العباد ، كاستحالة الجواهر والألوان .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ محمد هادي معرفة
ص٦٨