تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
الوادي عليهم عجزا ، وأخذ منافذ القول عليهم أخذا ؟ . . أيلزمنا أن نجيب هذا الخصم عن سؤاله ، ونردّه عن ضلاله ، وأن نطبّ لدائه ، ونزيل الفساد عن رائه ؟ « 1 » فإن كان ذلك يلزمنا ، فينبغي لكلّ ذي دين وعقل أن ينظر في الكتاب الذي وضعناه ( يريد نفس كتاب دلائل الإعجاز ) ويستقصي التأمّل لما أودعناه . . . « 2 » وكرّ في الكتاب قائلًا : وإنّه كما يفضل النظم النظم ، والتأليف التأليف ، والنسج النسج ، والصياغة الصياغة ، ثمّ يعظم الفضل ، وتكثر المزيّة ، حتى يفوق الشيء نظيره ، والمجانس له درجات كثيرة ، وحتى تتفاوت القيم التفاوت الشديد ، كذلك يفضل بعض الكلام بعضا ، ويتقدّم منه الشيء الشيء ، ثمّ يزداد من فضله ذلك ، ويترقّى منزلة فوق منزلة ، ويعلو مرقبا بعد مرقب ويستأنف له غاية بعد غاية ، حتى ينتهي إلى حيث تنقطع الأطماع ، وتحسر الظنون ، وتسقط القوى وتستوي الأقدام في العجز . . . « 3 » ثمّ قال : واعلم أنّه لا سبيل إلى أن تعرف صحّة هذه الجملة حتى يبلغ القول غايته ، وينتهي إلى آخر ما أردت جمعه لك ، وتصويره في نفسك ، وتقريره عندك ، إلّا أنّ هاهنا نكتة ، إن أنت تأمّلتها تأمّل المتثبّت ، ونظرت فيها نظر المتأنّي ، رجوت أن يحسن ظنّك ، وأن تنشط للإصغاء إلى ما أورده عليك وهي : إنّا إذا سقنا دليل الإعجاز فقلنا : لولا أنّهم حين سمعوا القرآن ، وحين تحدّوا إلى معارضته ، سمعوا كلاما لم يسمعوا قطّ مثله ، وأنّهم قد رازوا أنفسهم « 4 » فأحسّوا بالعجز على أن يأتوا بما يوازيه أو يدانيه ، أو يقع قريبا منه ، لكان محالًا أن يدّعوا معارضته وقد تحدّوا إليه ، وقرعوا فيه ، وطولبوا به ، وأن يتعرّضوا لشبا الأسنّة « 5 » ويقتحموا موارد الموت . . . فقيل لنا : قد سمعنا ما قلتم ، فخبّرونا عنهم ، عمّا ذا عجزوا ، أعَن معان من دقّة معانيه وحسنها وصحّتها في العقول ؟ أم عن ألفاظ مثل ألفاظه ؟ . . فإن قلتم : عن الألفاظ ، فماذا
هامش
( 1 ) - الراء : الرأي . ( 2 ) - في مقدّمة دلائل الإعجاز ، ص ف - ص . ( 3 ) - دلائل الإعجاز ، ص 25 - 26 . ( 4 ) - يقال : راز الحجر : أي وزنه ليعرف ثقله . وراز الرجل : جرّب ما عنده ليختبره . ( 5 ) - الشبا : جمع شبوة ، وهي إبرة العقرب ، وحدّ كلّ شيء .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 51 | الشيخ محمد هادي معرفة