وعبادة مالايسمع ولا ينفع ، فكان قوله أهون عليهم .
قال الأصمعي : الشعر نكد ، يقوى في الشّرّ ويسهل ، فإذا دخل في الخير يَضْعُف فقد كان حسّان من فحول شعراء الجاهلية ، فلمّا جاء الإسلام سقط شعره .
وقيل لحسان : لان شعرك وهرم يا أباحسام ( لأنّ حسانا دخل الإسلام وقد تجاوز عمره الستّين ) فقال : يا ابن أخي إنّ الإسلام يحجز عن الكذب ، وذلك لأنّ الإجادة في الشعر إنّما هي في الإفراط ، وهو كذب يمنعه الإسلام .
وكان حسان من أجبن الناس ، حتى أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله جعله مع النساء في الآطام « 1 » يوم الخندق وكانت صفيّة عمّة النبي صلى الله عليه وآله بنت عبد المطلب في فارع « 2 » حصن حسانبن ثابت .
قالت : وكان حسان معنا فيه مع النساء والصبيان ، فمرّ بنا يهوديّ فجعل يطوف بالحصن حيث خندق النبيّ صلى الله عليه وآله فقلت لحسان : هذا اليهودي يطيف بالحصن كما ترى ولا آمنه أن يدلّ على عورتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل رسولاللّه صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فانزل إليه فاقتله ! قال : يغفر اللّه لك يا بنت عبدالمطّلب ، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا . قالت صفيّة :
فلمّا قال ذلك ، أخذت عمودا فنزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتّى قتلته ثمّ رجعت إلى الحصن ، فقلت : يا حسان ، انزل فاسلبه ، فقال : مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب .
قال ابنالأثير : ولم يشهد مع النبيّ صلى الله عليه وآله شيئا من مشاهده لجبنه .
عاش ستين سنة في الجاهلية وستين في الإسلام وكذلك عاش أبوه ثابت وجدّه المنذر وأبوجدّه حرام . ولا يعرف في العرب أربعة تناسلوا في مثل هذا العمر غيرهم . « 3 »
هامش
( 1 ) - جمع الأطم - بضمّتين - بمعنى الحصن .
( 2 ) - الفارع : المكان المرتفع .
( 3 ) - اسدالغابة ، ج 2 ، ص 4 - 7 ؛ وتأريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 171 .