كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول « 1 »
نبّئت أنّ رسولاللّه أوعدنى * والعفو عند رسولاللّه مأمول « 2 »
مهلًا هداك الذي أعطاك * نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل « 3 »
لاتأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * اذنِب ولو كثرت فيّ الأقاويل « 4 »
لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل « 5 »
لظلّ يرعد إلّا أن يكون له * من الرسول بإذن اللّه تنويل « 6 »
حتى وضعت يميني ما انازعه * في كفّ ذي نقمات قيلة القيل « 7 »
فَلَهوَ أخوف عندي إذ اكلّمه * وقيل إنّك منسوب ومسؤول « 8 »
من ضيغم بضراء الأرض مُخْدَرُهُ * في بطن عَثَّر غيل دونه غيل « 9 »
فجعل ينشدها حتى بلغ قوله :
إنَّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 10 »
في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لمّا أسلموا زولوا « 11 »
زالوا فما زال أنكاس ولا كُشُف * عند اللقاء ولاميل معازيل « 12 »
هامش
( 1 ) - الآلة الحدباء : النعش الذي يحمل عليه الميّت .
( 2 ) - نبّئت : أخبرت . أوعدني : تهدّدني بالقتل .
( 3 ) - النافلة : العطاء الممنوحة فوق التوقّع والانتظار .
( 4 ) - الواشي : النمام .
( 5 ) - يريد حضور النبي صلى الله عليه وآله وفي ظلّ عنايته المهابة .
( 6 ) - يرعد : تأخذه الرعدة والرجفة . والتنويل : التأمين .
( 7 ) - ما انازعه : أي اطاوعه . ذونقمات : أي ذوسطوة وغلظة على أعدائه ، وقيله : قوله .
( 8 ) - أخوف : أي أرهبه عن لقائه .
( 9 ) - الضيغم : الأسد . وضراء الأرض : مشجّرتها . ومخدر الأسد : مخبؤه . وعَثَّر : مكان مشهور بكثرة السباع . والغيل : الشجر الكثير الملتفّ . وغيل دونه غيل . أي غابة قربها غابة أو أجمّة بقربِها أجمّة .
( 10 ) - المهنّد : السيف المطبوع في الهند ، ويقال : السيف الهنديّة . والمسلول : المخرج من غمده .
( 11 ) - العصبة : الجماعة . وزولوا : أي تحوّلوا وانتقلوا .
( 12 ) - الإنكاس : جمع نكس - بالكسر - وهو الرجل الضعيف . والكُشُف : جمع أكشف وهو الذي لاتُرسَ له ، كناية عن الرجل الشجاع . والميل : جمع أميل وهو الذي لا سيف معه ولايُحسن الركوب فيميل عن الفرس . والمعازيل : الذين لاسلاح لهم ، واحده المعزال بكسر الميم .