تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
كلّ ابن أنثى وإن طالت سلامته * يوما على آلة حدباء محمول « 1 » نبّئت أنّ رسول‌اللّه أوعدنى * والعفو عند رسول‌اللّه مأمول « 2 » مهلًا هداك الذي أعطاك * نافلة القرآن فيها مواعيظ وتفصيل « 3 » لاتأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * اذنِب ولو كثرت فيّ الأقاويل « 4 » لقد أقوم مقاما لو يقوم به * أرى وأسمع ما لو يسمع الفيل « 5 » لظلّ يرعد إلّا أن يكون له * من الرسول بإذن اللّه تنويل « 6 » حتى وضعت يميني ما انازعه * في كفّ ذي نقمات قيلة القيل « 7 » فَلَهوَ أخوف عندي إذ اكلّمه * وقيل إنّك منسوب ومسؤول « 8 » من ضيغم بضراء الأرض مُخْدَرُهُ * في بطن عَثَّر غيل دونه غيل « 9 »
فجعل ينشدها حتى بلغ قوله :
إنَّ الرسول لنور يستضاء به * مهنّد من سيوف اللّه مسلول « 10 » في فتية من قريش قال قائلهم * ببطن مكة لمّا أسلموا زولوا « 11 » زالوا فما زال أنكاس ولا كُشُف * عند اللقاء ولاميل معازيل « 12 »
هامش
( 1 ) - الآلة الحدباء : النعش الذي يحمل عليه الميّت . ( 2 ) - نبّئت : أخبرت . أوعدني : تهدّدني بالقتل . ( 3 ) - النافلة : العطاء الممنوحة فوق التوقّع والانتظار . ( 4 ) - الواشي : النمام . ( 5 ) - يريد حضور النبي صلى الله عليه وآله وفي ظلّ عنايته المهابة . ( 6 ) - يرعد : تأخذه الرعدة والرجفة . والتنويل : التأمين . ( 7 ) - ما انازعه : أي اطاوعه . ذونقمات : أي ذوسطوة وغلظة على أعدائه ، وقيله : قوله . ( 8 ) - أخوف : أي أرهبه عن لقائه . ( 9 ) - الضيغم : الأسد . وضراء الأرض : مشجّرتها . ومخدر الأسد : مخبؤه . وعَثَّر : مكان مشهور بكثرة السباع . والغيل : الشجر الكثير الملتفّ . وغيل دونه غيل . أي غابة قربها غابة أو أجمّة بقربِها أجمّة . ( 10 ) - المهنّد : السيف المطبوع في الهند ، ويقال : السيف الهنديّة . والمسلول : المخرج من غمده . ( 11 ) - العصبة : الجماعة . وزولوا : أي تحوّلوا وانتقلوا . ( 12 ) - الإنكاس : جمع نكس - بالكسر - وهو الرجل الضعيف . والكُشُف : جمع أكشف وهو الذي لاتُرسَ له ، كناية عن الرجل الشجاع . والميل : جمع أميل وهو الذي لا سيف معه ولايُحسن الركوب فيميل عن الفرس . والمعازيل : الذين لاسلاح لهم ، واحده المعزال بكسر الميم .