تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لعمري لقد كُلّفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحبّ المواصل « 1 » فلازال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ربّ المشاكل فمن مثله في الناس أيّ مؤمَّل * إذا قاسه الحُكّام عند التفاضل حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل لقد علموا أنّ ابننا لامكذَّب * لدينا ولايُعْنى بقول الأباطل « 2 » فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصّر عنه سورة المتطاول حدبتُ بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل « 3 » فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل
قال ابن هشام بعد ذكر القصيدة بتمامها : هذا ماصحّ لي من هذه القصيدة . . . « 4 » قال السهيلي : فإن قيل : كيف قال أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . الخ ، ولم يره قط استسقى ، وإنّما كانت استسقاءاته صلى الله عليه وآله في أسفاره وحضره بعد الهجرة . . . ؟ فالجواب : أنّ أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب مادلّه على ما قال . روى أبو سليمان حمدبن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي النيسابوري « 5 » أنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت : تتابعت على قريش سنو جدب قد أُقحلت الظلف « 6 » وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة للهمّ أو مهدّمة ومعي صنوي ، « 7 » إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل « 8 » يقول يا معشر قريش ، إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم ، هذا إبّان نجومه ، فحيّهلا بالحيا
هامش
( 1 ) - المراد بالإخوة هنا ذو قرابته الأحداث ممّن آمنوا به وصادقوه . ( 2 ) - لامكذّب : هو المصدّق في قومه وعشيرته الأقربين . وإذا كانت عقيدة أبي طالب فيه ذلك ، فهو ممّا يدلّ صريحا على تصديقه إيّاه وإيمانه برسالته . ( 3 ) - السَّورة : الشدّة والبطش . والحدب : الحنان والعطف . والذرا : جمع ذروة : هي أعلى ظهر البعير . والكلاكل : جمع كلكل ، عظم الصدر . ( 4 ) - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 299 . ( 5 ) - صاحب الرسالة الأُولى في الإعجاز المتوفى سنة 388 تقدّم الكلام عنه . ( 6 ) - أقحل الشيء : أيبسه . الظلف للبعير بمنزلة الحافر للفرس . ( 7 ) - الصنو : الأخ الشقيق . ( 8 ) - صحل صوته : بحّ وخشن .