لعمري لقد كُلّفت وجدا بأحمد * وإخوته دأب المحبّ المواصل « 1 »
فلازال في الدنيا جمالا لأهلها * وزينا لمن والاه ربّ المشاكل
فمن مثله في الناس أيّ مؤمَّل * إذا قاسه الحُكّام عند التفاضل
حليم رشيد عادل غير طائش * يوالي إلها ليس عنه بغافل
لقد علموا أنّ ابننا لامكذَّب * لدينا ولايُعْنى بقول الأباطل « 2 »
فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصّر عنه سورة المتطاول
حدبتُ بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل « 3 »
فأيّده ربّ العباد بنصره * وأظهر دينا حقّه غير باطل
قال ابن هشام بعد ذكر القصيدة بتمامها : هذا ماصحّ لي من هذه القصيدة . . . « 4 »
قال السهيلي : فإن قيل : كيف قال أبو طالب : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه . . . الخ ، ولم يره قط استسقى ، وإنّما كانت استسقاءاته صلى الله عليه وآله في أسفاره وحضره بعد الهجرة . . . ؟
فالجواب : أنّ أبا طالب قد شاهد من ذلك أيضا في حياة عبد المطلب مادلّه على ما قال .
روى أبو سليمان حمدبن محمد بن إبراهيم الخطابي البستي النيسابوري « 5 » أنّ رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم قالت : تتابعت على قريش سنو جدب قد أُقحلت الظلف « 6 » وأرقت العظم ، فبينا أنا راقدة للهمّ أو مهدّمة ومعي صنوي ، « 7 » إذا أنا بهاتف صيّت يصرخ بصوت صحل « 8 » يقول يا معشر قريش ، إنّ هذا النبيّ المبعوث منكم ، هذا إبّان نجومه ، فحيّهلا بالحيا
هامش
( 1 ) - المراد بالإخوة هنا ذو قرابته الأحداث ممّن آمنوا به وصادقوه .
( 2 ) - لامكذّب : هو المصدّق في قومه وعشيرته الأقربين . وإذا كانت عقيدة أبي طالب فيه ذلك ، فهو ممّا يدلّ صريحا على تصديقه إيّاه وإيمانه برسالته .
( 3 ) - السَّورة : الشدّة والبطش . والحدب : الحنان والعطف . والذرا : جمع ذروة : هي أعلى ظهر البعير . والكلاكل : جمع كلكل ، عظم الصدر .
( 4 ) - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 299 .
( 5 ) - صاحب الرسالة الأُولى في الإعجاز المتوفى سنة 388 تقدّم الكلام عنه .
( 6 ) - أقحل الشيء : أيبسه . الظلف للبعير بمنزلة الحافر للفرس .
( 7 ) - الصنو : الأخ الشقيق .
( 8 ) - صحل صوته : بحّ وخشن .