يسقون من ورد البريص عليهم * بردى يصفّق بالرحيق السلسل
يُفشون حتى ماتهرّ كلابهم * لا يسألون عن السواد المقبل
بيض الوجوه كريمة أحسابهم * شمّ الأُنوف من الطراز الأوّل
واختصّ بعد الإسلام بمدح النبيّ صلى الله عليه وآله حتى قيل : إنّه شاعر رسولاللّه صلى الله عليه وآله ومن مدحه له قوله :
متى يبدُ في الداجي البهيم جبينه * يَلُحْ مثلَ مصباح الدجى المتوقّد
فمن كان أو من قد يكون كأحمد ؟ * نظام لحقّ أو نكال لملحد
وكان الذين يهجون رسولاللّه صلى الله عليه وآله من مشركي قريش ، أبا سفيان وابن الزبعرى وعمرو بن العاص وضراربن الخطّاب . فقال قائل لعلي بن أبي طالب : لوتهجُ القوم الذين يهجوننا ؟ فقال : إن أذن رسولاللّه صلى الله عليه وآله ! فقيل لرسولاللّه صلى الله عليه وآله فقال : ليس من عنده يراد ذلك .
ثمّ قال : ما يمنع الذين نصروا رسولاللّه صلى الله عليه وآله بأسيافهم أن ينصروه بألسنتهم ؟ فقال حسان : أنا لها ، يا رسولاللّه صلى الله عليه وآله فجاء حسان إلى أبي بكر - وهو يعرف أنساب قريش ومساوئ امّهاتهم - فتعرّف منه ما هداه إلى هجوهم بما أعجزهم وأداخ قريشا ، فعرفوا أنّ ذلك من دلالة ابن أبي قحافة . فمن ذلك قوله في أبي سفيان :
وأنّ سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد
ومن ولدت أبناء زهرة منهم * كرام ولم يقرب عجائزك المجد
ولست كعباس ولاكابن امّه * ولكن لئيم لاتقام له زند
وأنّ امرئا كانت سُميّة امّه * وسمراء مغمور إذا بلغ الجهد
فلمّا بلغ ذلك أبا سفيان قال : هذا شعر لم يغب عن ابن أبي قحافة .
قال ابنسيرين : انتدب لهجو رسولاللّه صلى الله عليه وآله أربعة ( ذكرناهم ) وانتدب لهجو المشركين ثلاثة : حسان وكعب بن مالك وعبداللّه بن رواحة . فكان حسان وكعب يعارضانهم مثل قولهم فيالوقائع والأيّام والمآثر ويذكرون مثالبهم . أمّا ابن رواحة فكان يعيّرهم بكفرهم