فبوّأنا المليك بذاك عزّا * وعند اللّه يلتمس الثواب « 1 »
وأمّا أبوالطالب - واسمه عبد مناف عند المشهور وقيل عمران - فحدّث عن غزارة شعره ولاحرج . كان شاعرا مجيدا ، له في مديح الرسول صلى الله عليه وآله قصائد وروائع ، منها : قصيدته العصماء تبلغ المائة بيت ، قالها عندما خشي دهماء العرب وتألّبهم عليه في حمايته لرسولاللّه ، متعوّذا بحرم مكة وبمكانه منها ، مهدّدا أنّه لايُسلم رسولَاللّه ولاتاركه لشيء أبدا . وفيها إلماع بتصديقه للدعوة وإيمانه بصدق رسالة ابن أخيه ، قال فيها :
أعوذ بربّ الناس من كلّ طاعن * علينا بسوء أو ملحّ بباطل
ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين مالم نحاول
إلى أن يقول :
كذبتم وبيت اللّه نترك مكة * ونظعن إلّا أمركم في بلابل
كذبتم وبيت اللّه نبزى محمدا * ولمّا نطاعن دونه ونناضل « 2 »
إلى قوله في وصف الرسول صلى الله عليه وآله :
وما ترك قوم - لا أبا لك - سيّدا * يحوط الذمار غير ذرب مواكل « 3 »
وأبيض يُسْتَسْقى الغمامُ بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل « 4 »
يلوذ به الهلّاك من آلهاشم * فهم عنده في رحمة وفواضل « 5 »
إلى قوله - متنبّئا بظهور الإسلام وغلبته - :
فابلغ قصيّا أن سَيُنْشَر أمرنا * وبشّر قصيّا بعدنا بالتخاذل
إلى أن يقول :
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 211 .
( 2 ) - البلابل : تشويش الخاطر . نُبْزى محمدا أي نُسْلَبُه ونُغْلَب عليه . والمناضلة : مراماة السهام .
( 3 ) - الذمار : الحماية والذمام . والذرب : الفاحش اللسان . والمواكل : الذي يكل أموره إلى غيره إذ ليس له جِدّ في الأُمور .
( 4 ) - الثمال : الملجأ والمأوى ومن يقوم بأمر غيره .
( 5 ) - أراد بالهلّاك الضلّال . وهو من لطيف التعريض بأولئك الذين لم يهتدوا بهديه الرشيد .