فأشار رسولاللّه صلى الله عليه وآله إلى الناس ، أن استمعوا إلى ما يقول . . .
ولمّا فرغ من إنشاده ، حباه رسولاللّه صلى الله عليه وآله وأكرمه ، وخلع عليه بردته المعروفة ؛ التي كان الخلفاء الأمويّون والعباسيّون يتداولون لبسها في الأعياد تشريفا بانتسابها إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله فكانت من شعارات الخلافة . يقال : إنّ معاوية اشتراها من ولد كعب بأربعين ألف درهم . وذكر أبو الفداء : أنّها انتقلت من العباسيّين إلى التتر . قال جرجي زيدان : لكنّها الآن في جملة المخلّفات النبويّة في السراي القديمة في الآستانة « 1 » أمّا القصيدة فطبعت مرّات وشرحها الكثيرون .
ولكعب مدائح اخر بشأنه صلى الله عليه وآله قال ابن رشيق : أجمع الناس على تقديم قول كعب بن زهير حين يمتدح رسولاللّه صلى الله عليه وآله منها قوله :
تحمله الناقة الأدماء معتجرا * بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظلم « 2 »
وفي عطافَيْه أو أثناء ريطته « 3 » * ما يعلم اللّه من دين ومن كرم « 4 »
21 - حسّان بن ثابت الخزرجي
كان من الشعراء الهجّائين ، عاصر الجاهليّة والإسلام ، واشتهر في الجاهلية بمدح ملوك غسّان وملوك الحيرة ، وله مع النابغة الذبياني أحاديث . وكان شديد الهجاء حتى قيل : لومزج البحر بشعره لمزجه . ومن شعره في الجاهلية قوله يمدح جبلّة بن الأيهم الغساني :
أولاد جَفْنَة عند قبر أبيهم * قبر ابن مارية الكريم المفضل
هامش
( 1 ) - قال الدكتور حسين مؤنس - بهامش تأريخ التمدن الإسلامي ، ج 1 ، ص 136 - : من المشكوك فيه أن تكون البردة التي كان سلاطين آلعثمان يحتفظون بها هي بردة الرسول صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - الأدماء : السمراء . المعتجر : من لبس المعجر وهو ثوب تلفّه المرأة على رأسها .
( 3 ) - العطافان : الرداء والإزار . والريطة ، بالفتح : الملاءة تشبه الملحفة .
( 4 ) - الإصابة ، ج 3 ، ص 295 ؛ وسيرة ابنهشام ، ج 4 ، ص 144 ؛ والعمدة ، ج 1 ، ص 23 وج 2 ، ص 136 .