تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
مَنْ مُبْلغ كعبا : فهل لك في التي * تلوم عليها باطلًا وهي أحزم إلى اللّه - لا العزّى ولااللّات - وحده * فتنجوا إذا كان النجاء وتسلم . . الخ
قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ كعبا الكتاب ضاقت به الأرض ، وأشفق على نفسه ، وأرجف به من كان في حاضره من عدوّه ، فقالوا : هو مقتول . فلمّا لم يجد بدّا قال قصيدته التي يمدح فيها رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ خرج حتى قدم المدينة ، فنزل على رجل من جهينة كانت بينهما معرفة ، فغدا إلى رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله حين صلّى الصبح ، فصلّى مع رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ثمّ أشار به إلى رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فقال : هذا رسول‌اللّه فقم إليه فاستأمنه ، فقام اليه حتى جلس عنده متنكّرا ووضع يده في يد رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله ورسول اللّه لا يعرفه ، فقال : يا رسول‌اللّه ، إن كعب بن‌زهير قد جاء ليستأمن منك تائبا مسلما ، فهل أنت قابل منه إن أنا جئتك به ؟ قال صلى الله عليه وآله : هو آمن ، فحسر كعب عن وجهه ، وقال : بأبي أنت وأُمّي يا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله هذا مكان العائذ بك ، أنا كعب بن‌زهير ، فأمنه رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله . فأنشد كعب قصيدته التي كان أعدّها قريضا في رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله مطلعها :
بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيّم إثرها لم يُفْدَ مكبول « 1 » وما سعادُ غداة البين إذ رحلوا * إلّا أغنُّ غضيض الطرف مكحول « 2 » هيفاءُ مقبلةً عجزاء مدبرةً * لايُشتكى قصر منها ولاطول « 3 »
إلى أن يقول :
هامش
( 1 ) - بانت بمعنى فارقت . المتبول : الذي أسقمه الحب وأضناه . والمتيَّم : المستذلّ من شدّة الحبّ . لم يفد : أي لم يفك من الأسر ، والمراد : أسر الحب . والمكبول : المقيّد . ( 2 ) - الأغن : الظبي الصغير الذي في صوته غنّة . غضيض الطرف : فاتره . المكحول : المكتحل . ( 3 ) - هيفاء : من الهيف بمعنى ضمور البطن ودقّة الخاصرة . عجزاء : كبيرة العجز وهو الردف .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 352 | الشيخ محمد هادي معرفة