يفكّر ! فقال : يا أبت مالي أراك قد اغتممت ؟ فقال : تنحّ ! فدعاه النابغة ووضعه على فخذه ، وأنشده البيت .
فقال كعب للنابغة : يا عمّ ما يمنعك أن تقول :
وذلك إن فللت الغي عنها * فتمنع جانبيها أن تميلا
فضمّه أبوه إليه وقال : ابني وربّ الكعبة . وأعجب النابغة ، فغدا على النعمان وأنشده ، وساق الإبل إلى كعب فأبى أن يقبلها منه .
مات أبوه زهير كافرا قبل المبعث ، وبقي كعب وأخوه بجير كافرين ، حتى فتح اللّه مكة على يد رسولاللّه صلى الله عليه وآله فاتفق أنّ كعبا وبجير خرجا في غنم لهما حتى أتيا أبرق وذلك عند منصرف رسولاللّه صلى الله عليه وآله عن الطائف سنة تسع من الهجرة ، فقال بجير لكعب : أثبت في غنمنا حتى آتي هذا الرجل فأسمع ما يقول . فجاء بجير رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأسلم ، فبلغ ذلك كعبا ، فقال :
ألا أبلغا عنّي بجيرا رسالة * على أيّ شيء ويبَ غيرك دلّكا ؟
في أبيات . . يهجو بها رسولاللّه صلى الله عليه وآله ! « 1 »
فبلغت أبياتُه رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأهدر دمه ، وقال : من لقى كعبا فليقتله . فكتب بجير إليه يخبره أنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله قتل رجالا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبيوهب ، قد هربوا في كلّ وجه . فإن كانت لك في نفسك حاجة ، فَطِرْ إلى رسولاللّه فإنّه لا يقتل أحدا جاءه تائبا ، وإن أنت لم تفعل فانج إلى نجائك من الأرض . « 2 »
ويقال : إنّ بجير أجابه في أبيات شعر أيضا ، منها :
هامش
( 1 ) - اختلف نقل الأبيات ، كذا نقلها ابن هشام ، ج 4 ، ص 145 .
قوله : « ويب غيرك » . ويب بالواو : كلمة مثل ويل لفظا ومعنا ، منصوب على إضمار فعل ، وهو دعاء بالهلاك أي ليهلك غيرك ، مقصودا به النبيّ صلى الله عليه وآله وقبله : « وخالفت أسباب الهدى واتّبعته » فيما سجّله ابن هشام ، فراجع .
( 2 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 144 .