إلى آخر أبياته التي نقلها ابن هشام . « 1 »
وأجمعت الروم على قتله ، فصلبوه على ماء لهم يقال لها عفرى بفلسطين ، قال :
ألاهل أتى سلمى بأنّ حليلها * على ماء عفرى فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل امّها * مشذّبة أطرافها بالمناجل « 2 »
وقال - أيضا - خطابا إلى المسلمين :
بلّغ سراةَ المسلمين بأنّني * سَلْمٌ لربّي أَعْظُمي ومقامي
20 - كعب بن زهير المزني
كان كعب من أهل بيت الشعر في الجاهلية والإسلام . قال ابن حجر : وكان زهير وولداه : بجير وكعب ، وولدا كعب : عقبة والعوّام ، شعراء . قال الحطيئة لكعب : أنتم أهلبيت ينظر إليكم في الشعر ، فاذكرني في شعرك ، ففعل .
وروي عن الشعبي قال : أنشد النابغة الذبياني النعمانبن المنذر :
تراك الأرض إمّا متّ حقّا * وتحيى ما حييت بها ثقيلًا
فقال له النعمان : هذا البيت إن لم تأت بعده ببيت يوضّح معناه ، وإلّا كان إلى الهجاء أقرب . فتعسّر على النابغة النظم . فقال له النعمان : قد أجّلتك ثلاثا ، فإن قلت فلك كذا من الإبل العصافير « 3 » وإلّا فضربة بالسيف بالغة ما بلغت !
فخرج النابغة وهو وَجِلٌ وأتى زهيربن أبي سلمى والد كعب ، وكان زميله في الشعر والقريض فنحر له وأكرمه وقصّ عليه الخبر ، فجلسا يفكّران لايصفران شيئا ، وكان كعب حينذاك صبيّا يلعب بالتراب مع الصبيان . فأقبل فرأى كلّا منهما واضعا ذقنه على صدره
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 238 ؛ وأُسد الغابة ، ج 4 ، ص 178 .
( 2 ) - شذّب الشجر : قشّر لحاه . والمنجل : آلة حديديّة يقضب بها الزرع ونحوه .
( 3 ) - العصفور : السيّد والمقصود هنا : النجائب .