تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وسلح عليه ، فسجنه . فكتب إليه من السجن :
ما ذا تقول لأفراخ بذي مرخ * حمر الحواصل لاماء ولا شجر ألقيت كاسبهم في قعر مظلمة * فاغفر عليك سلام اللّه يا عمر
فأخرجه من السجن وهدّده بقطع لسانه واذنيه ، فتوسّط له عمرو بن العاص فأطلق سراحه وأوصاه أن يكفّ عن الهجو . « 1 » وبلغ من شغف الحُطيئة بالهجو أنّه هجا والديه وهجا نفسه . « 2 » وهو من أصحاب المشوبات ، ومطلع مشوبته :
نَأتك امامة إلّا سؤالًا * وأبصرت منها بعين خيالًا
قال ابن الأثير : إنّه أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه وآله ثمّ ارتدّ بعده ثمّ أسلم ، ولم تكن له صحبة . وإنّ وفد بني عبس لمّا وفدوا على النبي صلى الله عليه وآله كانوا تسعة ، وأسماؤهم معروفة ، وليس الحطيئة منهم . وذلك لأنّ الوفود من القبائل كانوا أعيانها ورؤساءها ، والحطيئة ما زال مهينا خسيسا لم يبلغ محلّه أن يكون مع الوفد . « 3 » قال ابن الأثير : هو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام ، وكان أسلم في عهد النبي صلى الله عليه وآله ثمّ ارتدّ ، ثمّ اسِر وعاد إلى الإسلام . وعن حمّاد الراوية : حُطيئة - مصغّرةً - لقّب بذلك لأنّه ضرط ضرطة بين قوم ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : هي حطأة . « 4 » وهي المدفوع من الأُست ، يقال : حطأ إذا ضرط . وحطأ بها : حبق . وحطأ بسلحته : رمى بها . قال الفيروزآبادي : حطأ : جعس أي تغوّط . قال الزبيدي : وبذلك سمّي الحطيئة . والحطيئة : الرجل الدميم القصير . قال الفيروزآبادي : وهو لقب جَرْوَل الشاعر ، قال
هامش
( 1 ) - راجع الإصابة ، ج 1 ، ص 378 - 379 . ( 2 ) - راجع في ذلك : تأريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 169 - 170 . ( 3 ) - أسد الغابة ، ج 2 ، ص 30 . ( 4 ) - الإصابة ، ج 1 ، ص 387 .