تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الجوهري : لدمامته . وقيل : كان يلعب مع الصبيان فسمع منه صوت فضحكوا . فقال : ما لكم إنّما كانت حطيئة . فلزمته نبزا .

16 - الخنساء السلميّة « 1 »

اسمها تماضر بنت عمرو بن الشريد من سراة سليم ( قيس ) من أهل نجد . وقد أجمع رواة الشعر على أنّه لم تقم امرأة في العرب قبلها ولا بعدها أشعر منها « 2 » وقد أنشدت شعرها للنابغة في سوق عكاظ فأعجب به وقال لها : لولا أنّ هذا الأعمى ( يعني الأعشى ) أنشدني قبلك لفضّلتك على شعراء هذا الموسم . وأكثر شعرها في رثاء أخيها صخر ، كان قد قتل في وقعة يوم الكلاب كان غزا بني أسد فطعنه أبو ثور الأسدي طعنة مرض منها حولا ثمّ مات ، وكان حليما جوادا محبوبا لدى قومه . ومن شعرها في رثاء أخيها صخر :
أعينيّ جودا ولا تجمدا * ألا تبكيان لصخر الندى
هامش
( 1 ) الخنس : تأخّر الأنف إلى الرأس وارتفاعه عن الشفة وليس بطويل ولا مشرف . فهو أخنس وهي خنساء . وأصل الخنس في الضباء والبقر وهي كلّها خنس . وأنف البقر أخنس ، لا يكون إلّا هكذا قيل : وبه سمّيت المرأة خنساء ، تشبيها بالظباء والبقر الوحش كما جاء في شعر لبيد . تاج العروس ، ج 4 ، ص 143 . ( 2 ) - ويدلّك على ذلك شاهدا قصة نقدها في عكاظ على حسان بن ثابت ، حين أنشدها قوله :لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى * وأسيافنا يقطرن من نجدة دما ولدنا بني العنقاء وابن محرق * فأكرم بنا خالا وأكرم بنا ابنمافقالت الخنساء : ضعّفت افتخارك وأبرزته في ثمانية مواضع . قال : وكيف ؟ قال : قلت « لنا الجفنات » والجفنات مادون العشر ، فقللت العدد ، ولو قلت « الجفان » لكان أكثر . وقلت « الغرّ » والغرّة البياض في الجبهة ولو قلت « البيض » لكان أكثر اتساعا . وقلت « يلمعن » واللمع شيء يأتي بعد الشيء ، ولو قلت « يشرقن » لكان أكثر ، لأنّ الإشراق أدوم في اللمعان . وقلت « بالضحى » ولو قلت « بالعشيّة » لكان أبلغ في المديح ، لأنّ الضيف بالليل أكثر طروقا . وقلت « أسيافنا » والأسياف دون العشر ، ولو قلت « سيوفنا » كان أكثر ، وقلت « يقطرن » فدللت على قلّة القتل ، ولو قلت « يجرين » لكان أكثر ، لانصباب الدم . وقلت « دمّا » والدماء أكثر من الدم . وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدوك ! هامش إعجاز القرآن للرافعي ، ص 225 .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 344 | الشيخ محمد هادي معرفة