ألاتبكيان الجريّ الجميل * ألا تبكيان الفتى السيّدا
طويل النجاد عظيم الرماد * وساد عشيرته أمردا
ومن قولها فيه :
وأنّ صخرا لمولانا وسيّدنا * وأنّ صخرا إذا نَشْتُوا لَنحّار
أشمّ أبلج يأتمّ الهداة به * كأنّه علم في رأسه نار
قَدُمت على رسولاللّه صلى الله عليه وآله في وفد بني سليم ، فذكروا أنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله كان يستنشدها ويعجبه شعرها . فكانت تنشده وهو صلى الله عليه وآله يقول : هيه ياخُناس « 1 » ويؤمي بيده .
يقال : إنّها حضرت القادسيّة مع أولادها الأربعة ، فجعلت تحرّضهم على الثبات في القتال فتقول لهم : يا بَنيّ إنّكم أسلمتم وهاجرتم مختارين ، وإنّكم لبنو رجل واحد وبنو امرأة واحدة ، ما خنت أباكم ولافضحت خالكم ولاهجنت حسبكم ولاغيّرت نسبكم . وقد تعلمون ما أعدّ اللّه للمسلمين من الثواب الجزيل في حرب الكافرين . واعلموا أنّ الدار الباقية خير من الدار الفانية يقول اللّه عزّوجل :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ »
« 2 » فإذا أصبحتم غدا إن شاء اللّه سالمين ، فاغدوا إلى قتال عدوّكم مستبصرين ، وباللّه على أعدائه مستنصرين . وإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها واضطرمت لظىً على سياقها ، وحللت نارا على أرواقها ، فتيمّموا وطيسها ، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها ، تظفروا بالغُنم والكرامة في دار الخلد والمقامة !
فخرج بنوها ، قابلين نصحها ، فتقدّموا وقاتلوا وهم يرتجزون ، وأبلوا بلاء حسنا واستشهدوا رحمهالله ، فلمّا بلغها الخبر قالت : « الحمد للّه الذي شرّفني بقتلهم وأرجوا من ربّي أن يجمعني بهم في مستقرّ رحمته » .
هامش
( 1 ) - خناس كغراب اسم خنساء مخفّفا . قال الفيروزآبادي : ويقال لها خناس . كما ورد في شعر دريدبن الصمّة :أخناس قد هام الفؤاد بكم * وأصابه تبل من الحب( 2 ) - آل عمران 200 : 3 .