تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وكان عمر بن الخطاب يعطي الخنساء أرزاق أولادها الأربعة المقتولين . « 1 »

17 - مالك بن عوف

كان رئيس المشركين يوم حنين ، وهو الذي جمع الجموع ، وانقضّ على رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله وأصحابه ، فكانت الهزيمة أوّلًا لجيوش المسلمين ثمّ عادت على المشركين ، فلحق مالك بالطائف فقال رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله : لو أتاني لرددت عليه أهله وماله . فبلغ ذلك مالكا فلحق به وأسلم فأعطاه النبي صلى الله عليه وآله كما أعطى المؤلّفة قلوبهم . فأنشد مالك يخاطب رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله :
ما أن رأيت ولا سمعت بواحد * في الناس كلّهم كمثل محمد أوفى فأعطى للجزيل إذا اجْتُدي « 2 » * ومتى تشاء يخبرك عمّا في غد وإذا الكتيبة عرّدت أنيابها * بالسمهري وضرب كلّ مهنّد « 3 » فكأنّه ليث على أشباله * وسط الهباءة خادر في مرصد « 4 »
وكان قبل إسلامه وتأليفه قلبه شديدا على المسلمين يحرّض العرب عليهم ، وهو الشاعر المفلّق . من ذلك قوله يوم حنين يرتجز بفرسه :
أقدم محاجُّ إنّه يوم نُكُر * مثلي على مثلك يحمي ويكرّ
في أكثر من ثمانية أبيات ، ومحاجّ اسم فرسه . « 5 » وقال عند منهزمة الناس من الهوازن وغيرهم :
هامش
( 1 ) - أسد الغابة ، ج 5 ، ص 442 ؛ والإصابة ، ج 4 ، ص 288 ؛ وتأريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 166 . ( 2 ) - الاجتداء - بالدال المهملة - : سؤال الحاجة ، وطلب الجدوى أي الكفاية والغنى . ( 3 ) - عرّدت أنيابها : قويت واشتدّت . والسمهري : الرمح . والمهنّد : السيف . ( 4 ) - الهباءة : غباريثور عند اشتباك الحرب . والخادر : الأسد في عرينه . والمرصد : المكمن . ( 5 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 89 .