تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
اللّه أعلم ما تركت قتالهم * حتى حبوا مُهري بأشقر مُزبِد « 1 » وعرفت أنّي إن أقاتل واحدا * اقتل ولايَنكي عدوّي مشهدي « 2 » فصددت عنهم والأحبّة فيهم * طمعا لهم بعقاب يوم مفسد « 3 »
قال الأصمعي : لم أسمع اعتذارا في الفرار أحسن من هذا ! « 4 » وهكذا لمّا بلغه شعر أبيسفيان في واقعة أحد :
ولو شئت نجَّتني كُمَيْتٌ طِمِرَّةٌ * ولم أحمل النعماء لابن شعوب « 5 » وما زال مهري مزجر الكلب منهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب « 6 »
فظنّه تعريضا بفراره يوم بدر ، فقال مجيبا :
جزيتهم يوما ببدر كمثله * على سابح ذي ميعة وشبيب « 7 » لدى صحن بدرٍ أو أقمت نوائحا * عليك ولم تحفل مصاب حبيب وإنَّك لوعاينت ما كان منهم * لأبت بقلب ما بقيت نخيب « 8 »
وكان الحارث بن هشام من أعيان قريش ، وله في كلّ واقعة يد . وكانت قريحته الشعريّة تعمل في خدمة الكفر ومعارضة الإسلام . وله قصائد كثيرة في وقائع دامية كانت بين المشركين وجيوش الإسلام . منها قصيدته في يوم بدر ، مطلعها :
هامش
( 1 ) - حبوا : أعطوا . والمهر : ولد الفرس . والأشقر : كناية عن الدم . والمُزبد : الذي علاه الزبد . ( 2 ) - أي لم يؤلم قتلي عدوّا لي . ( 3 ) - سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 19 . ( 4 ) - أسد الغابة ، ج 1 ، ص 351 . ( 5 ) - الكميت من الخيل : ما كان لونه بين الأسود والأحمر . والطمرّة - بكسرتين وتشديد الراء المفتوحة - : الفرس السريعة الوثب . ( 6 ) - سيرة ابن هشام ، ج 3 ، ص 80 . ومزجر الكلب : كناية عن القرب . ( 7 ) - الميعة : الخفة والنشاط . ( 8 ) - المصدر ، ص 82 . وأبت : رجعت . والنخيب : الجبان .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 337 | الشيخ محمد هادي معرفة