إلى أن يقول :
هلمّ سلاحي لا أبا لك إنّني * أرى الحرب لاتزداد إلّا تماديا
ثمّ قال لامرأة سعد - واسمها سلمى - وكانت في البيت : ويلك خلّيني فلك للّه عليّ إن سلمت أن أجيء حتى أضع رجلي في القيد ، وإن قتلت استرحتم منّي . فاحتالت في إطلاق سراحه .
فوثب أبو محجن على فرس سعد بباب البيت وكانت من أجياد الأفراس يقال لها :
البلقاء ، فأخذ الرمح وانطلق حتى أتى الناس وحمل على الأعداء ، فجعل لا يحمل في ناحية إلّا هزمهم بإذن اللّه ، فتحيّر الناس من وجود هذا الفارس وجعلوا يقولون : إنَّ هذا ملك ! وسعد ينظر إلى جموع العسكر ويقول في نفسه : « الضبر ضبر البلقاء « 1 » والطفر طفر أبي محجن ، وأبومحجن في القيد ! » فلمّا انهزم العدوّ ورجع أبو محجن ووضع القيد في رجله ، جاءت سلمى إلى سعد وأخبرته الخبر .
فقال سعد : لاواللّه لاأحدّ اليوم رجلًا أبلى اللّه المسلمين على يديه ما أبلاهم ، فخلّى سبيله فقال أبو محجن عند ذلك : لقد كنت أشربها إذ كان يقام عليّ الحدّ ، أطّهّر منها ، فأمّا إذا بهرجتني « 2 » فواللّه لاأشربها أبدا . « 3 »
13 - الحارث بنهشام المخزومي
هو أخو أبيجهل لأبويه وابن عمّ خالد بن الوليد وابن عمّ حنتمة أُمّ عمر بن الخطاب ، وقيل : أخوها ، وشهد بدرا كافرا فانهزم وعيّر بفراره « 4 » فاعتذر بقوله :
هامش
( 1 ) - الضبر - بالضاد المعجمة والباء الموحدة - : عدو الفرس .
( 2 ) - يقال : بهرج الدم أي أهدره . وبهرج المكان : لم يجعله حمى . كناية عن عدم إقامة الحدّ عليه .
( 3 ) - الإصابة ، ج 4 ، ص 174 .
( 4 ) - يقال أنّ حسانبن ثابت عيّره ببيتين :إن كنت كاذبةً بما حدّثتني * فنجوت منجى الحارث بن هشام
ترك الأحبّة أن يقاتل دونهم * ونجا برأس طِمرّة ولجامراجع : اسدالغابة ، ج 1 ، ص 351 .