تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ولو شئت نَجَّتني كُمَيْتٌ طِمِرّةٌ * ولم أحمل النعماء لابن شُعوب « 1 »

12 - أبو محجن الثقفي

فارس شجاع وكان مستهترا مولعا بالشراب وقد أدرك الإسلام ، لكنّه لم ينخلع من سقطاته ، ذكروا أنّه هوى امرأة من الأنصار على عهد عمر بن الخطاب ، يقال لها شموس ، فحاول النظر إليها فلم يقدر ، فآجر نفسه من بنّاء يبني بيتا بجانب منزلها ، فأشرف عليها من كوّة ، فأنشد :
ولقد نظرت إلى الشموس ودونها * حرج من الرحمان غيرقليل . . . الخ
فاستعدى زوجها إلى عمر ، فنفاه وبعث معه رجلًا يقال له أبوجهراء كان من أعوان أبي بكر يستعمله في حوائجه . وكان لا يزال يجلد في الخمر . وأنّ عمر جلده في الخمر سبع مرّات . وهو الذي يقول :
إذا متّ فادفنّي إلى جنب كرمة * تروّي عظامي بعد موتي عروقها ولاتدفننّي في الفلاة فإنّني * أخاف إذا مامتّ أن لاأذوقها
وكان في منفاه بالبصرة أيضا يتعاطى الخمر ولا يتورّعها ، ومن ثمّ أمر به عمر أن يحمل إلى البحر ، ولكنّه هرب ولجأ إلى معسكر سعد بن أبي وقّاص بالكوفة . ولمّا كان يوم القادسيّة حمله سعد معه ، لكنّه اتي به يوما وهو سكران من الخمر فأمر به فقيّد وحبسه في بيته . وكان بسعد جراحة ، فاستعمل على الخيل خالد بن عرفطة ، وصعد سعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس ، واتفق أنّ المسلمين أصابهم جهد ، فهاجت حماسة أبي محجن وهو يسمع الغوغاء فجعل يتمثّل :
كفى حزنا أن تطعن الخيل بالقنا * واترك مشدودا عليّ وثاقيا
هامش
( 1 ) - الطِمرّة : الفرس السريعة الوثب . والنعماء : اليد البيضاء الصالحة .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 335 | الشيخ محمد هادي معرفة