وعندئذٍ قال عمرو : ألا أنّي أسمع أمرا عظيما ، فآمن باللّه ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ورجعوا إلى قومهم . « 1 »
يقال : إنّه ارتدّ بعد رسولاللّه صلى الله عليه وآله وكان على قومه حينذاك فروة بن مسيك فقال فيه :
وجدنا ملك فروة شرّ ملك * حمارا ساف منخره بثفر « 2 »
وكنت إذا رأيت أبا عمير * ترى الحَوَلاء من خبث وغدر « 3 »
وكان ذلك - على ما قيل - على عهد أبي بكر ، فبعث إليه المهاجر بن أبياميّة ، فأسر عمروا وأرسله إلى أبي بكر ، فعاود الإسلام . وحضر القادسية وأبلى فيها . قال قيسبن أبي حازم : شهدت القادسيّة فكان عمرو بن معدي كرب يمرّ على الصفوف ويقول : يا معشر المهاجرين كونوا اسودا أشدّاء ، وكان إذا حمل أخذ الفارس ويرميه على الأرض ويقول :
اصنعوا هكذا . وهو القائل بشأن تلك الوقعة :
والقادسيّة حين زاحم رستم * كنّا الكماة نهزّ كالأسطان « 4 »
ومضى ربيع بالجنود مشرقا * ينوي الجهاد وطاعة الرحمان
وفي سنة 21 كانت وقعة نهاوند وفيها انهزم المسلمون ، وقاتل عمرو بن معدي كرب يومئذ حتى كان الفتح ، فأثخنته الجراحة فمات بقرية « روذة » وقد تجاوز المائة . وقيل : إنّه عاش بعد ذلك وشهد صفّين ، فكان من المعمّرين الذين تجاوزوا المائة والخمسين . وكان شيخا عظيم الخلقة ، أعظم ما يكون من الرجال ، أخشن الصوت ، إذا التفت التفت بجميع جسده . « 5 »
هامش
( 1 ) - كتاب الإرشاد ، ص 84 ، ط نجف وص 158 ، ط قم .
( 2 ) - ساف : شمّ . والثفر من البهائم بمنزلة الرحم من الإنسان .
( 3 ) - الحولاء - بضم الحاء وكسرها وفتح الواو - : جلدة ماؤها أخضر تخرج مع الولد .
( 4 ) - رستم بنفرّخزاد : قائد جيوش الفرس . وكماة : جمع كمّي بمعنى الشجاع . والأسطان : آنية الصفر . قال الفيروزآبادي :
وكأنّ النون بدل اللام من السطل بمعنى الطست .
( 5 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 230 ؛ والإصابة ، ج 3 ، ص 19 .