فاغتنمها واغز .
وكان من الصحابة الذين سكنوا الكوفة بعد فتح العراق . « 1 »
6 - عمرو بنمعدي كرب
من الشعراء الفرسان . قال جرجي زيدان : هم أكثر شعراء الجاهليّة ، لأنّ الفروسيّة والحرب من طبائع أهل البادية ، وقلّ من الشعراء من لم يركب أولم يغز . وشاعرنا فارس من فرسان اليمن أو هو فارس اليمن . « 2 »
قال ابن حجر : هو فحل في الشجاعة والشعر . قال أبوعمروبن العلاء : لايفضّل عليه فارس في العرب . وكان شاعرا محسنا ، وممّا يستحسن من شعره قصديته التي أوّلها :
أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرّقني وأصحابي هجوع
يقول فيها :
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
وصله بالزّماع فكلّ أمر * سَما لك أوسَمَوْت له ولوع « 3 »
وبعد أن ذاع صيت الإسلام وملأ أرجاء الجزيرة ، قصد رسولاللّه صلى الله عليه وآله في أناس من بني زبيد ، وكان قد قال لقيس بنمكشوح المرادي ، حين انتهى إليهم أمر رسولاللّه صلى الله عليه وآله : يا قيس ، إنّك سيّد قومك ، وقد ذكر لنا أنّ رجلًا من قريش ، يقال له محمد قد خرج بالحجاز ، يقول : إنّه نبيّ ، فانطلق بنا إليه حتى نعلم علمه ، فإن كان نبيّا كما يقول ، فإنّه لن يخفى عليك ، وإذا لَقيناه اتّبعناه . وإن كان غير ذلك علمنا علمه . فأبى قيس ذلك ، وسفّه رأيه .
فركب عمرو بن معدي كرب حتى قدم على رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأسلم وصدّقه وآمن به ، فرجع
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 228 ؛ والإصابة ، ج 3 ، ص 205 .
( 2 ) - تأريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 142 و 147 .
( 3 ) - الزّماع : المضاء في الأمر والعزم عليه ، من أزمع إذا عزم وجزم بالأمر .