تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
إلى قومه فأقام فيهم مسلما مطيعا ، فلمّا بلغ ذلك قيس بن مكشوح أوعد عمروا وتحطّم عليه « 1 » وقال : خالفني وترك رأيي ! فقال عمرو في ذلك :
أمرتك يوم ذي صنعاء * أمرا باديا رشده أمرتك باتقاء اللّه و * المعروف تتّعده خرجتُ من المنى مثل * الحُميّر غرّه وتده
. . . إلى آخر الأبيات . وقال فيه أيضا :
أعاذل عدّتي بدني ورمحي * وكلّ مقلّص سلسل القياد
إلى أن يقول :
تمنّى أن يلاقيني قُييسٌ * وددت وأينما منّي ودادي فمن ذا عاذري من ذي سفاه * يرود بنفسه منّي المرادي أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد « 2 »
وذكر المفيد في الإرشاد : ولمّا عاد رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله من تبوك ، قدم إليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي صلى الله عليه وآله : أسلم يا عمرو ، يؤْمنك اللّه من الفزع الأكبر . قال : يا محمد ، وما الفزع الأكبر ، فإنّي لاأفزع . فقال : يا عمرو إنّه ليس كما تظنّ وتحسب ، إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميّت إلّا نشر ، ولاحيّ إلّا مات ، إلّا ما شاء اللّه . ثمّ يصاح بهم صيحةً أخرى فينشر من مات ، ويصفّون جميعا وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا ، وترمي النار بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذوروح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلّا ما شاء اللّه ، فأين أنت يا عمرو من هذا ؟ !
هامش
( 1 ) - أي اشتدّ عليه . ( 2 ) - المقلّص : الطويل القوائم من الفرس والنوق . راد بنفسه : خدعها وعرضها للهلاك . وهذا البيت ممّا تمثّل به أمير المؤمنين علي عليه السلام بشأن ابن ملجم المرادي لعنه اللّه لمّا أحسّ منه الغدر .