وما أنْ طبّنا جبن ولكن * منايانا وطُعمة آخرينا « 1 »
كذاك الدهر دولته سجال * تكرّ صروفه حينا فحينا « 2 »
فبينا مانُسَرُّ به ونرضى * ولو لبست غضارته سنينا « 3 »
إذا انقلبت به كرّاتُ دهر * فألفيت الأُلى غُبِطوا طحينا « 4 »
فمن يغبط بريب الدهر منهم * يجد ريب الزمان له خؤونا
فلوخلد الملوك إذن خلدنا * ولو بقي الكرام إذن بقينا
فأفنى ذلكم سَرَوات قومي * كما أفنى القرون الأوّلينا « 5 »
وقد تمثّل بهذه الأبيات ، شهيد الطّف الإمام أبو عبداللّه الحسين بنعلي عليه السلام عندما تألّبت عليه كلاب بني اميّة وبني مروان في وقعة كربلاء .
ولمّا توجّه فروة إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله قال :
لمّا رأيت ملوك كندة أعرضت * كالرِّجْل خان الرجلَ عرقُ نَسائها
قرّبت راحلتي أؤمّ محمدا * أرجوا فواضلها وحسن ثرائها
وفي رواية أبي عبيدة : حسن ثنائها .
قال ابن إسحاق : فلمّا انتهى إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله قال له : يا فروة ، هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّدم ؟ قال : يا رسولاللّه ، من ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومي يوم الردم ، لايسوؤه ذلك ؟ ! فقال رسولاللّه صلى الله عليه وآله : أما أنّ ذلك لم يزد قومك في الإسلام إلّا خيرا .
واستعمله النبيّ صلى الله عليه وآله على قبائل مراد وزبيد ومذحج كلّها ، وبعث معه خالد بن سعيد بن العاص على الصدقة . وأيضا قال له النبيّ صلى الله عليه وآله ادع الناس وتألّفهم ، فإذا رأيت الغفلة
هامش
( 1 ) - طبّنا : أي عادتنا وشيمتنا .
( 2 ) - السجال : التداول والمعاودة مرّة بعد أخرى .
( 3 ) - غضارة الشيء : طراوته .
( 4 ) - غبطوا : استحسنت أحوالهم . ويقال : طحنت المنيّة القوم : أهلكتهم .
( 5 ) - سروات القوم : أشرافهم .