وهكذا لم يدع مناسبة إلّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين .
قال ابن إسحاق : لمّا فتح رسولاللّه صلى الله عليه وآله مكّة ، هرب هبيرة بن أبيوهب ، وعبداللّه بن الزبعرى ، إلى نجران « 1 » قال : رمى حسّان بنثابت ، عبداللّه بنالزبعرى - وهو بنجران - ببيت واحد ، مازاده عليه :
لاتَعْدَ مَنْ رجلا أحلّك بُغضُه * نجران في عيش أحذَّ لئيم « 2 »
وفي رسالة بجير إلى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول صلى الله عليه وآله « إنّ رسولاللّه صلى الله عليه وآله قتل رجالًا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا في كلّ وجه . . . » . « 3 »
قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى ، خرج إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله فأسلم ، وقال حين أسلم :
يا رسول المليك إنّ لساني * راتق مافتقت إذ أنا بور « 4 »
إذا أباري الشيطان في سنن * الغيّ ومَن مال ميله مثبور « 5 »
آمن اللحم والعظام لربّي * ثمّ قلبي الشهيد أنت النذير
إنّني عنك زاجرٌ ثُمَّ حيّا * من لؤيّ وكلّهم مغرور
وله قصيدة أخرى أطول منها أيضا قالها حينما أسلم ، مطلعها :
منع الرقادَ بلابلٌ وهمومُ * والليل معتلج الرواق بهيم « 6 »
ممّا أتاني أنّ أحمد لامني * فيه فبتُّ كأنّني محموم
يا خير من حملت على أوصالها * عَيْرانَةٌ سُرُحُ اليدين غَشُوم « 7 »
هامش
( 1 ) - الإصابة ، ج 2 ، ص 308 .
( 2 ) - يريد : لايفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسولاللّه صلى الله عليه وآله يعني : أدرك رحمته إن عدت تائبا ومسلما .
( 3 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 144 .
( 4 ) - الراتق : السادّ . والفتق : التمزيق . والبور : الهالك .
( 5 ) - المباراة : المجاراة . والسنن - بالتحريك - : وسط الطريق . والمثبور : الهالك .
( 6 ) - البلابل : الوساوس والأحزان . والمعتلج : المضطرب . والبهيم : الذي لاضياء له .
( 7 ) - العيرانة : الناقة النشطة . وسرح اليدين : خفيفتهما . والغشوم : التي لا ترد عن وجهها .