تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وهكذا لم يدع مناسبة إلّا حمل على المسلمين آخذا بجانب المشركين . قال ابن إسحاق : لمّا فتح رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله مكّة ، هرب هبيرة بن أبيوهب ، وعبداللّه بن الزبعرى ، إلى نجران « 1 » قال : رمى حسّان بن‌ثابت ، عبداللّه بن‌الزبعرى - وهو بنجران - ببيت واحد ، مازاده عليه :
لاتَعْدَ مَنْ رجلا أحلّك بُغضُه * نجران في عيش أحذَّ لئيم « 2 »
وفي رسالة بجير إلى أخيه كعب يحذّره غضب الرسول صلى الله عليه وآله « إنّ رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله قتل رجالًا بمكة ممّن كانوا يهجونه ويؤذونه ، وإن بقي من شعراء قريش كابن الزبعرى وهبيرة بن أبي وهب ، قد هربوا في كلّ وجه . . . » . « 3 » قال ابن إسحاق : فلمّا بلغ ذلك ابن الزبعرى ، خرج إلى رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله فأسلم ، وقال حين أسلم :
يا رسول المليك إنّ لساني * راتق مافتقت إذ أنا بور « 4 » إذا أباري الشيطان في سنن * الغيّ ومَن مال ميله مثبور « 5 » آمن اللحم والعظام لربّي * ثمّ قلبي الشهيد أنت النذير إنّني عنك زاجرٌ ثُمَّ حيّا * من لؤيّ وكلّهم مغرور
وله قصيدة أخرى أطول منها أيضا قالها حينما أسلم ، مطلعها :
منع الرقادَ بلابلٌ وهمومُ * والليل معتلج الرواق بهيم « 6 » ممّا أتاني أنّ أحمد لامني * فيه فبتُّ كأنّني محموم يا خير من حملت على أوصالها * عَيْرانَةٌ سُرُحُ اليدين غَشُوم « 7 »
هامش
( 1 ) - الإصابة ، ج 2 ، ص 308 . ( 2 ) - يريد : لايفوتنّك عطف من أبغضته أي محمدا رسول‌اللّه صلى الله عليه وآله يعني : أدرك رحمته إن عدت تائبا ومسلما . ( 3 ) - سيرة ابن هشام ، ج 4 ، ص 144 . ( 4 ) - الراتق : السادّ . والفتق : التمزيق . والبور : الهالك . ( 5 ) - المباراة : المجاراة . والسنن - بالتحريك - : وسط الطريق . والمثبور : الهالك . ( 6 ) - البلابل : الوساوس والأحزان . والمعتلج : المضطرب . والبهيم : الذي لاضياء له . ( 7 ) - العيرانة : الناقة النشطة . وسرح اليدين : خفيفتهما . والغشوم : التي لا ترد عن وجهها .