ستّون ألفا لم يؤوبوا أرضهم * بل لم يعش بعد الإياب سقيمها
كانت بها عاد وجرهم قبلهم * واللّه من فوق العباد يقيمها « 1 »
وهو القائل يبكي قتلى المشركين ببدر :
ماذا على بدر وماذا حوله * من فتية بيض الوجوه كرام
إلى آخر أبياته يرثيهم بأسمائهم . « 2 »
وقال في وقعة أحد :
يا غراب البين أسمعت فقل * إنّما تنطق شيئا قد فُعِل
إنّ للخير وللشرّ مدى * وكلا ذلك وجه وقبل
كم قتلنا من كريم سيّد * ماجد الجدّين مقدام بطل
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فقتلنا الضِّعف من أشرافهم * وعدلنا ميل بدر فاعتدل « 3 »
. . . إلى آخر الأبيات . وهي التي تمثّل بهايزيد بن معاوية حينما أتته رؤوس شهداء الطفّ وأسارى أهل البيت عليهمالسلام .
وقال يرثي قتلاهم في قصيدة طويلة مطلعها :
ألا ذرفت من مقلتيك دموع * وقد بان من حبل الشباب قطوع « 4 »
وقال في يوم الخندق :
حيِّ الديار محا معارفَ رسمها * طولُ البلا وتراوح الأحقاب
إلى أن يقول :
جيش عيينة قاصد بلوائه * فيه وصخر قائد الأحزاب
لولا الخنادق غادروا من جمعهم * قتلى لطير سغّب وذئاب « 5 »
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ج 1 ، ص 59 .
( 2 ) - المصدر ، ج 3 ، ص 16 .
( 3 ) - المصدر ، ص 143 .
( 4 ) - المصدر ، ص 148 .
( 5 ) - المصدر ، ص 269 .