وممّا يستجاد من شعره ، قصيدة مطلعها :
ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل
وكلّ امرىءٍ يوما سيعلم سعيه * إذا كشف عند الإله المماصل « 1 »
قال ابن حجر : وقد ثبت أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال : أصدق كلمة قالها شاعر ، كلمة لبيد هذه .
قال المرزباني في معجم الشعراء : قالها النبي صلى الله عليه وآله على المنبر . « 2 »
ويقال : إنّه لم يقل في الإسلام إلّا بيتا واحدا ، هو :
الحمد للّه أن لم يأتني أجلي * حتى اكتسيت من الإسلام سروالا
ولكن استهشد ابن هشام في تفسير كلمة « ندّ » بشعر لبيد :
أحمد اللّه فلا نِدَّ له * بيديه الخير ما شاء فعل
قال : وهذا البيت في قصيدة له . « 3 » ونفي المثل ممّا لا يقول به مشرك .
وله ديوان ، مطبوع .
أمّا معلّقته فمطلعها :
عفت الديّار محلّها فمقامها * بمنىً تأبّد غولها فَرِجامُها « 4 »
وهي تشتمل على تصوير قصصي جميل ، وكان في تشبيهاته القصصيّة صادقا في عاطفته ، وقد أظهر في وصفه مقدرة نادرة في دقّته وإسهابه والإحاطة بجميع صور الموصوف . « 5 »
ولبيد لم يزل معاديا للإسلام معاندا ، فكان ممّن تأخّر في إسلامه ، حتّى اضطرّت به الظروف ، كسائر كبراء قريش .
هامش
( 1 ) - الممصل : وعاء للمَصْل وهو من اللّبن ونحوه ليستخرج ماؤه .
( 2 ) - الإصابة ، ج 3 ، ص 327 .
( 3 ) - سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 181 .
( 4 ) - عفت أي ذهبت آثارها . المحل من الديار : ما حلّ فيه لأيّام معدودة . والمقام منها : ما طالت الإقامة به . ومنى : موضع غير منى الحرم . تأبّد : توحش . الغول والرجام : جبلان معروفان .
( 5 ) - شرح المعلقات ، ص 90 .