على إرضائه بالرجوع ، خوفا من أن يسلم على يدي رسولاللّه صلى الله عليه وآله فيشيع إسلامه ، فينصر رسولاللّه صلى الله عليه وآله على قريش بشعره . فحاولوا ردّه أوّلا بكلام فلم ينفعه ، ثمّ جعلوا له مائة من الإبل فأخذها ورجع ، قائلًا : لكنّي منصرف فأتروّى منها عامي هذا ثمّ آتيه فأُسلم . قال ابن هشام : فانصرف فمات في عامه ذلك ولم يعد إلى رسولاللّه صلى الله عليه وآله . « 1 »
2 - لبيد بنربيعة العامري
هو أبو عقيل لبيدبن ربيعة من هوازن قيس . قال الزوزني : كان من الشعراء المعدودين في الجاهلية . ومعلّقته هي الرابعة من المعلّقات السبع . وهو يتفوّق على زملائه أصحاب المعلّقات بإثارة تذكارات الديار القديمة وتحديد المحلّات في أثناء السفر ، حتّى ليمكن دارس شعره أنّ يعيّن بالاستناد إلى بعض قصائده دليل رحلة من قلب بادية العرب إلى الخليج الفارسي . « 2 »
يقال : إنّه عمّر ( 145 ) سنة عاش معظمها - ( 90 ) سنة - في الجاهلية . كان من أشراف الشعراء والفرسان المجيدين . وقد أدرك الإسلام وهاجر وحسن إسلامه ، ونزل الكوفة أيّام عمر بن الخطاب فأقام بها حتى مات في أوائل خلافة معاوية .
وكانت الشاعريّة بادية على محيّاه منذ صباه . . . ذكروا أنّ النابغة الذبياني رآه وهو غلام مع أعمامه وفدوا على النعمان بن المنذر ، فتوسّم فيه الشاعريّة ، فسأل عنه فنسبوه ، فقال له : يا غلام ، إنَّ عينيك لعينا شاعر ، أفتُقرض « 3 » من الشعر شيئا ؟ قال : نعم يا عم ، قال :
فأنشدني ، فأنشده « ألم ترجع إلى الدمن الخوالي . . . الخ » . فقال له : يا غلام ، أنت أشعر بنيعامر ، زدني ، فأنشده : « طلل حولة في الرسيس قديم . . . الخ » . فضرب بيده على جبينه ، وقال : اذهب فأنت أشعر من قيس كلّها .
هامش
( 1 ) - سيرة ابن هشام ، ج 2 ، ص 28 ؛ وراجع : تأريخ آداب اللغة العربية ، ج 1 ، ص 119 .
( 2 ) - شرح المعلّقات ، ص 90 .
( 3 ) - قرض الشعريقرضه - من باب ضرب يضرب - : قاله .