تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
وأكثر شعره في الجاهلية ، فقد شغله القرآن عن الشعر بعد الإسلام . ذكروا أنّ عمر بعث إلى المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة ، يقول له : استنشد من قبلك من شعراء مصرك ما قالوا في الإسلام . فأرسل إلى الأغلب الراجز العجلي ، فقال له : أنشدني ، فقال :
أَرجزا تريد أم قصيدا * لقد طلبت هيّنا موجودا
ثمّ أرسل إلى لبيد ، فقال : أنشدني ما قلته في الإسلام ، فكتب سورة من القرآن في صحيفة ثمّ أتى بها وقال : أبدلني اللّه هذا في الإسلام ، مكان الشعر . فكتب المغيرة بذلك إلى عمر ، فنقص من عطاء الأغلب وزاد في عطاء لبيد خمسمائة . وكان لبيد من أجواد العرب ، يقال أنّه آلى على نفسه في الجاهلية أن لاتهبّ صبا إلا أطعم . وكان قد أدامه في الإسلام ، كانت له جفنتان يغدو بهما ويروح في كلّ يوم على مسجد قومه فيطعمهم ، حتى كان أيّام الوليد بن عقبة ، فقرب مهبّ الصبا وهو مملق لا يستطيع الوفاء بنذره . فبلغ ذلك الوليد ، فبعث إليه مائة بكرة من الإبل ، وكتب إليه بأبيات مطلعها :
أرى الجزّار يشحذ شفرتيه * إذا هبّت رياح أبي عقيل . . . الخ
فلمّا بلغت أبياته لبيدا ، قال لابنته : أجيبيه ، فلعمري لقد عشت برهة وما أعيي بجواب شاعر ، فقالت :
إذا هبّت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا
إلى أن تقول :
أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها فاطعمنا الثريدا فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّي - لا أبا لك - أن تعودا
فقال لها لبيد : قد أحسنت ، لولا أن استطعمتيه ! فقالت : إنّ الملوك لايستحى من مسألتهم . فقال : وأنت يابنيّة في هذه أشعر .
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد ) — صفحة 320 | الشيخ محمد هادي معرفة